فهرس الكتاب
نكرر الخطبة التي سبق أن ألقاها في عكا، إنما أكدها في ياس وقنوط، وأظهر وجه الحماقة في التخلي عن هذا الموقع الحالي القوي، والمخاطرة بالسير على جانب التل الأجرد في قيظ شهر تموز - يوليو - وحملت كلماته في ثناياها الاقناع وانفض المجلس في منتصف الليل، بعد أن تقرر البقاء في صفورية. ولما انصرف البارونات إلى معسكراتهم، انسحب مقدم الداوية فرجع إلى خيمة الملك فقال. «سيدي! هل أنت مقدم على أن تثق في خائن؟ فمن العار أن تترك للضياع مدينة لا تبعد عن المعسكر سوى ستة فراسخ. وأعلن جيرار أن والداوية، يفضلون التخلي عن طائفتهم على أن يضيعوا الفرصة التي تهيأت لهم للانتقام من المسلمين. أما جاي ملك القدس و الذي كان صادقا قبل فترة وجيزة في اقتناعه بحديث ريموند، فإنه أظهر التردد، وهيأ الفرصة لجيرار للامعان في تحريضه، فأرسل المنادين يطوفون بالخيام ويعلنون أن الجيش سوف يتحرك عند طلوع الفجر إلى طبرية.
ومن المعروف أن خير طريق يؤدي من صفورية إلى طبرية يتجه قلية نحو الشمال والشرق عبر تلال الجليل، ثم هبط إلى بحيرة طبرية، على مسافة ميل شمالي مدينة طبرية، أما الطريق الآخر فإنه يسير إلى الجسر المقام عند سن النبرة و الصنبرة، حيث يتفرع منه طريق يتجه صوب الشمال في محاذاة البحيرة. ويقع معسكر صلاح الدين بكفر سبت، على الجانب الآخر من طريق سن النبرة الذي سلكه صلاح الدين بعد عبور النهر. والراجح أن عيون صلاح الدين - جواسيسه - تسللوا من المعسكر الصليبي وتوجهوا إلى صلاح الدين فاخطروه أن الملك جاي قد أخذ في التحرك من صفورية على امتداد الطريق الشمالي، وعندئذ قاد صلاح الدين جيشه نحو خمسة أميال عبر التلال حتى بلغ حطين، حيث أخذ الطريق هبط نحو البحيرة.
وكانت حطين قرية غزرت بها المراعي، وتوافرت فيها المياه، ولحق بصلاح الدين معظم العساكر من طبرية، فلم يبق بها من المقاتلين إلا من دعت