فهرس الكتاب
عسکر يجنده في الوادي المعشب من تحتهم، فإنه لم يستطع أن يكتم فرحه و سروره، إذ حانت له آخر الأمر الفرصة التي ينشدها.
أمضي الفرنج ليلتهم في بؤس، يستمعون إلى ما كان يتردد في خيام المسلمين من تحتهم من الأدعية والأناشيد (1) وانطلق من المعسكر المسيحي جماعة
من العساکر لالتماس الماء، غير أن محاولتهم ضاعت هباء، بل أنهم لقوا مصرعهم على أيدي المسلمين. و كما يزيد المسلمون في عناء المسيحيين ومتاعبهم، أشعلوا النار في الأعشاب والشجيرات الجافة التي تغطي التل، فغشي المعسكر المسيحي الدخان الساخن. وفي جنح الظلام، حرك صلاح الدين رجاله، في كاد يبزغ فجر يوم السبت 4 تموز - يوليو - سنة 1187 حتى تم تطويق جيش الملك جاي، وظهر انه من المحال على أحد أن يفلت من الشبكة المنصوبة. ولم يلبث المسلمون ان بدأوا الهجوم مع اشراقة أول ضوء. ولم يخطر بخلد المشاة الصليبيين إلا فكرة واحدة تدور حول الماء. إذ حاولت جماعة كبيرة منهم أن تشق لها طرية) على المنحدر المؤدي إلى بحيرة طبرية التي تلع ميامها تحت التل، غير أنه جرى ردهم إلى التل، وقد غشاهم من كل جانب لهيب الحرائق، وطوقهم المسلمون من كل جانب فاجتمع عليهم (العطش وحر الزمان وحر النار والدخان وحر القتال) .
ومضى صلاح الدين الإدارة المعركة، وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم وبامرهم بما يصلحهم وينهاهم عما يضرهم، والناس يأتمرون لقوله ويقفون عند نہيه.
(1) وصف ابن الأثير - الكامل في التاريخ - 177
/ 9 الموقف في المعسكرين بقوله: د بلي الفرن على حالهم إلى الغد - وهو يوم السبت لحم بقين من ربيع الآخرة - الموافق 4 تموز - پوليو - وقد أخذ العطش منهم. وأما المسلمون فإنهم طمعوا فيهم وكانوا من قبل بخافونهم، فباتوا يحرض بعضهم بعضا، وقد وجدوا ربع النصر والظفر، وكلما رأوا الفرنج خلاف عادتهم م ا ركبهم من الخذلان زاد طمعهم وجرأتهم، فأكثروا التكبير والتهليل طول البلتهم ورتب السلطان تلك الليلة الجاليشبة وفرق فيهم النشاب