فهرس الكتاب
ودار صراع مرير لاقي فيه عدد كبير من الفرنج مصرعهم على الفور، بينما وقع آخرون في الأسر، ورقد الجرحى على الأرض، وقد
تورمت شفاههم لشدة الظما - عن أن خمسة من الفرسان توجهوا إلى قادة المسلمين يتوسلون إليهم أن يجهزوا عليهم حتى ينتهي عذابهم. أما الفرسان الذين اتخذوا أماكنهم على التل فإنهم استماتوا في القتال، وأظهروا شجاعة نادرة، وصمدوا لحملات المسلمين الواحدة بعد الأخرى غير أن أعدادهم كانت تتناقص بعد كل هجمة من هجمات المسلمين. وبدأت قواتهم في الأنهار.
وبناء على طلب الملك وقبل فوات الوقت، قاد ريوند فرسانه محاولا اقتحام خطوط المسلمين، فحمل بكل رجاله على القوات التي يقودها تقي الدين عمر - ابن أخي صلاح الدين -. فأفسح له تقي الدين الصفوف، حتى إذا نفذ ريموند منها بفرسانه، سد تقي الدين هذه الثغرة، فلم يستطيعوا العودة إلى رفاتهم. فركبوا من ساحة القتال، وقد استبد بهم البؤس واتخذوا طريقهم إلى طرابلس. ولم يلبث باليان ابلين و رينالد سيد صيدا أن شقا لها بعد فترة قصيرة طريقا إلى خارج أرض المعركة فكانا آخر من هرب.
فلما انهزم الكونت ريموند تدهورت الروح المعنوية لمقاتلي الفرنج، وكادوا يستسلمون، ثم علموا أنه لا ينجيهم من الموت إلا الاقدام عليه، فحملوا حملات مندار كة كادوا يزيلون المسلمين على كثرتهم عن مواقفهم لولا لطف الله بهم. إلا أن الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون إلا وقد قتل منهم، فرهنوا لذلك وهنا عظيما، فأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها، فارتفع من بقي من الفرنج إلى تل بناحية حطين، وأرادوا أن ينصبوا خيامهم ويحموا نفوسهم به، فاشتد القتال عليهم من سائر الجهات ومنعوهم عما أرادوا، ولم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم لا غير، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت، ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح الكلان بزعمهم. فكان أخذه عندهم من أعظم المصائب عليهم، وأيقنوا بعده بالقتل