فهرس الكتاب
والهلاك. هذا والقتل والأسر يعملان في فرسانهم ورجالتهم، فبقي الملك على التل في مقدار مائة وخمسين فارسا من الفرسان المشهورين والشجعان المذکورين.
وحكى الملك الأفضل ولد صلاح الدين ما شهده في هذا اليوم فقال: كنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف وهو أول مصاف شاهدته، فلما صار ملك الفرنج
على التل في تلك الجماعة، حملوا حملة منكرة على من باز اهم من المسلمين حتى الحقوهم بوالدي. قال فنظرت إليه وقد علته کابة وأربد لونه وأمسك بلحيته وتقدم وهو يصيح (كذب الشيطان) فعاد المسلمون على الفرنج فرجعوا فصعدوا إلى التل، فلما رأيت الفرنج ق د عادوا والمسلمون يتبعونهم صحت من فرحي هزمناهم. فعاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل الأولى حتى ألحقوا المسلمين بوالدي. وفعل مثل ما فعل أولا، وعطف المسلمون عليهم فألحقوهم بالتل، فصحت أنا أيضا - هزمناهم. فالتفت والدي إلي وقال: اسكت. ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة. وبينما هو يقول لي ذلك سقطت الخيمة. فنزل السلطان وسجد شكرا لله تعالى، فبكى من فرحه. وكان سبب سقوطها أن الفرنج لما حملوا تلك الحملات از دادرا عطشا. وقد كانوا يرجون الخلاص في بعض تلك الحملات مما هم فيه، ف لم يجدوا إلى الخلاص طريقا. فنزلوا عن دوابهم وجلسوا على الأرض فصعد المسلمون اليهم، فألقوا خيمة الملك وأسروهم عن بكرة أبيهم وفيهم الملك جاي وشقيقه الكندسطبل أماريك ورينالد شانيون و ابن زوجته و همفري سيد تبنين فضلا عن عدد كبير من صغار بارونات المملكة. وكان هؤلاء جميعا عندما أسرهم فرسان المسلمين في حالة سيئة. وقد افترشوا الأرض، وبلغ بهم التعب والإرهاق أشده فأضحوا عاجزين عن القتال. بل انهم لم يكن لديهم من القوة ما تجعلهم يسلمون سيوفهم للدلالة على الاذعان، وجرى حمل قادتهم إلى الخيمة التي تقررت إقامتها للسلطان على ساحة المعركة.
بقية القصة معروفة، فقد استقبل السلطان صلاح الدين في خيمته کبار الأسرى، وإذ شهد ما حل بالملك جاي من الظما ناوله كاسا من شراب الجلاب