الصفحة 210 من 296

المثلج بثلج حر موت، فشرب منها، ثم تناول بعضها البرنس أرناط - رينالد شاتيون - فقال السلطان للترجمان: قل للملك أنت الذي تسقيه وإلا أنا ما أسقيه. وكان على جميل عادة العرب و كريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من

م اء لمن أسره أمن. فقصد بذلك الجري على مكارم الأخلاق. ثم التفت إلى رينالد الذي لم يغفر له ما ارتكبه من أعمال النهب والسلب المنافية للدين، وأخذ يذكره بجرائمه وخيانته وغدره وعدم التزامه بقواعد الدين. وسل"صلاح الدين سيفة وأطاح رأسه وأمر به فحمل وألقي به خارج الخيمة. فارتعد جاي، غير ان صلاح الدين طمأنه حين قال: «أن الملك لا يقتل ملكا، (1) ."

وجرى حمل الأسرى إلى دمشق، وبلغ من كثرتهم أن هبط سعر الأسير الواحد إلى ثلاثة دنانير .. حتى أن أحد المسلمين اعتبر م ا

أجراه من مبادلة نعلبه باسير صفقة غير رابحة. 4 - نتائج يوم حطين

أ- النتائج السياسية

تبرز أهمية معركة حطين في المجال السياسي على اعتبارها نقطة التحول الحاسمة للانتقال من مرحلة الدفاع الاستراتيجي إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي وقد أظهر عرض مسيرة الأحداث ه ذا التحول بشكل واضح لا في مسيرة الأعمال القتالية التي جاءت بعد المعركة فحسب، وإنما من خلال الحالة النفسية للمقاتلين والتي عبر فيها الأعداء قبل الأصدقاء (وصف الكونت ريموند لقوات المسلمين) ، و كذلك الحالة النفسية للمسلمين كما وصفتها المصادر التاريخية في ليلة

(1) يمكن مطالعة المعركة ونهاية رينالد شانيون في رواية عماد الدين الأصفهاني: كتاب الروضتين - ابو شامة 2/ 70 - 80 ورواية ابن شداد في النوادر السلطانية والماسن اليوسفية - نشر جمال الدين الشبال - القاهرة 1914 ص 79 - 79 ورواية ابن الأثير - الكامل في التاريخ - دار الكتاب اللبناني 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت