الصفحة 228 من 296

1 -من الفتح الإسلامي الى الاحتلال الصليبي

مضى على حصار القدس أكثر من سنة، وحرر المسلمون كل مناطق فلسطين والأردن والشام والعراق. وظهر بوضوح أنه من المحال مقاومة تبار العرب المسلمين. ولكن البطريرك صفرونيوس أبي أن تسلم المدينة المقدسة قيادها إلا الأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وجاء أمير المؤمنين وتوقف على جبل الزيتون، وهناك التقى بالبطريرك صفرونيوس الذي سلمه مفاتيح المدينة المقدسة ومضى معه لزيارة المدينة، حيث توجه أمير المؤمنين مباشرة إلى موقع هيكل سليان، الذي صعد منه الرسول صلى الله عليه وسلم - في ليلة المعراج - إلى السماء.

وطلب أمير المؤمنين زيارة مشاهد المسيحيين، فصحبه البطريرك إلى كنيسة القيامة، وأطلعه على كل ما بها. وبينما كانت بالكنيسة حان موعد الصلاة، فتساءل الخليفة أين يستطيع الصلاة، فتوسل إليه صفرونيوس أن يبقى في مكانه، غير أن أمير المؤمنين خرج إلى المدخل الخارجي للكنيسة، حتى لا يكون للمسلمين الحق في المكان الذي أدى فيه الصلاة. وتم توقيع اتفاقية الصلح. وأصبحت المدينة المقدسة تحت حكم العرب المسلمين.

وقبل المسيحيون عن طيب خاطر الخضوع لحكم المسلمين العادل، ما دفع مؤرخا نسطوريا إلى وصف الشعور العام تجاه المسلمين بالكلمات التالية: «لقد انشرحت قلوب المسيحيين لسيادة العرب، فليزد الله في قوة هذه السيادة وليجعلها عامرة.

ولم يشعر المسيحيون بالأسف لانتصار المسلمين، فقد أصابوا من الثراء ما يزيد على ما كانوا عليه زمن الأباطرة المسيحيين. فقد استتب الأمن ونشطت التجارة والصناعة وازداد هبوط الضرائب، واستمر ذلك طوال العصر الأموي والعصر العباسي الأول، ما حمل بطريرك بيت المقدس إلى وصف حال المسيحيين عندما كتب إلى زميله في القسطنطينية ما يلي: «إن السلطات الإسلامية عادلة ولم تنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت