الصفحة 248 من 296

في بيت المقدس كل ما وسقه من جهد، فقد ازداد عدد سكان المدينة بمن تدفق عليها من اللاجئين من المناطق المجاورة، ولم يصلح منهم لممارسة القتال غير فئة قليلة العدد، إذ أن كل رجل يقابله خمسون امرأة وطفل، ولم يكن بالمدينة سوي فار سين اثنين، فلم يسع باليان إلا أن ينصب فارسا كل صي تجاوز السادسة عشرة من عمره وانحدر من أسرة نبيلة. كما أنه جعل ثلاثين رجلا من البرجاسية (البرجوازية) فرسانا. ووجه جماعات من الرجال لتجمع كل م ا تعثر عليه من طعام قبل أن يسد عليهم المسلمون المسالك، وتسلم باليان الخزانة الملكية وحاز كل ما أرسله هنري الثاني ملك انكلترا من الأموال للاسبتارية، بل إنه نزع الفضة من سقف كنيسة القيامة، وتقرر توزيع الأسلحة على كل من استطاع حمل السلاح.

وصلت طلائع جيش صلاح الدين إلى القدس في منتصف رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة (20 أيلول - سبتمبر - 1187) . وتقدم أمير في جماعة من من أصحابه غير محتاط ولا حذر، فلقيه جمع من الفرنج قد خرجوا من القدس ليكونوا پز کا (قوة استطلاعية) ، فقاتلوه وقاتلهم فقتلوه وقتلوا جماعة من معه، فأهم المسلمين قتله وفجعوا بفقده وساروا حتى نزلوا على القدس. ورأي المسلمون على سوره من الرجال ما مالهم، وسمعوا لأهله من الغلبة والضجيج من وسط المدينة ما استدلوا به على كثرة الجمع، وبقي صلاح الدين خمسة أيام يطوف حول المدينة لينظر من أين يقاتله لأنه في غاية الحصانة والامتناع، فلم يجد عليه موضع قتال إلا من جهة الشمال نحو باب عمود أو كنيسة صهيون.

= لم يكن ثة قائد بثق فيه أهل المدينة، فتصايحوا جميعا بانه لا بد أن يكث باليان معهم، وأن يتولى قيادتهم، وأنهم لن يسمحوا له بالخروج من بيت المقدس. وإذ استبدت الحيرة بباليان، كتب إلى صلاح الدين بشرح له إقدامه على انتهاك اليمين التي بذلها , على أن صلاح الدين اشتهر دائما بالدماثة والمروءة مع العدو الذي يحترمه، فلم يكتف بالعفو عن باليات، بل أرسل

رسا ليرافق الملكة ماريا وأطفالها وحاشيتها وكل أمتعتها إلى مدينة صور، وسار بصحبتها توماس ابلين الصغير ابن أخي باليان، والان الصغير ابو سيد جبيل. وبکي صلاح الدين حينا شاهد هؤلاء الأطفال يجتازون معسكرهم في طريقهم إلى المنفى بعدما كانوا عليه من الترف. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت