الصفحة 250 من 296

وكان صلاح الدين خلال ذلك هاجم أسوار المدينة التي تقع إلى الشمال والشال الغربي منها، غير أن أشعة الشمس تسلطت على عيون عساکره. ثم نقل صلاح الدين معسكره إلى جهة باب عمود في شمال المدينة بعد خمسة أيام (20 رجب = 29 أيلول -سبتمبر-) واعتقد المدافعون عن المدينة لفترة وجيزة - أن صلاح الدين رفع الحصار، غير أنه حدث في صبيحة يوم 29 أيلول، أن اتخذ جيش المسلمين مواقعه على «جبل الزيتون،، وحمل المجاهدون في سبيل الله حملة رجل واحد، فأزالوا الفرنج عن مواقعهم، وأدخلوهم المدينة، ووصل المسلمون إلى الخندق فجاوزوه والتصقوا إلى السور، وأخذوا في نقبه تحت حراسة الفرسان «وكان موقع النقب قرب باب العمود، على مسافة ليست بعيدة عن البقعة التي اقتحم منها جودفري كونت اللورين المدينة قبل ثمان وثمانين سنة. وزحف الرماة لحماية المهندسين الذين كانوا يحفرون النقب، والمنجنيقات توالي الرمي لتكشف الفرنج عن الأسوار. .

وفي يوم 23 رجب = 29 أيلول ح دثت ثغرة كبيرة بالسور، فلا نقبوه حشوه با جرت به العادة. فلما رأى الفرنج شدة قتال المسلمين، وتحكم المنجنيقات بالرمي المتدارك، وتمكن النقابين من النقب، وأنهم قد أشرفوا على الهلاك، اجتمع مقدمو هم يتشاورون فيما يأتون ويذرون، وأراد عساکر الفرنج أن يقوموا بهجوم ضخم ولو كلفهم ذلك التضحية بأرواحهم، غير أن البطريرك هرقل لم يجل بخاطره أن يستشهد، إذ قال انهم إذا أقدموا على ذلك، فسوف يتركون وراءهم نساءهم وأطفالهم الذين لا مفر من استرقاقهم، وليس بوسعه أن يبارك هذا الاجراء المنافي للدين. وأيده باليان لما أدركه من حماقة الامعان في إزهاق الأرواح.

وفي يوم 29 رجب = 2 تشرين الأول - اكتوبر - وصلت جماعة من كبرائهم وأعيانهم في طلب الأمان، فل ذکروا ذلك للسلطان امتنع من إجابتهم وقال: «لا أفعل بكم إلا كما فعلت باهله حين ملكتموه سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، من القتل والسبي، وجزاء السيئة بمثلها» . ورجع الرسل خائبين محرومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت