فهرس الكتاب
الصليبيين قامت بهجوم مضاد تراجع أمامه المسلمون.
وأخذ باليان بالحديث فقال لصلاح الدين: (أيها السلطان! إعلم أننا في هذه المدينة في خلق كثير لا يعلمهم إلا الله تعالى، وإنما يفترون عن القتال رجاء الأمان، ظنا منهم أنك تجيبهم إليه ما أجبت غيرهم، وهم يكرهون الموت ويرغبون في الحياة. فاذا راينا الموت لا بد منه فوالله لنقتلن أبناءنا ونساءنا ونحرق أموالنا وأمتعتنا ولا نتركم تغتنمون منها دينارا واحدا ولا درهما ولا تأسرون رجلا ولا امرأة. وإذا فرغنا من ذلك أخربنا الصخرة والمسجد الأقصى وغيرهما من المواضع، ثم نقتل من عندنا من أسارى المسلمين وهم خمسة آلاف أسير، ولا نترك لنا دابة ولا حيوانا إلا قتلناه، ثم خرجنا إليكم كلاوقاتلنا کم قتال من يريد أن يحمي دمه ونفسه، وحينئذ لا يقتل الرجل حتى يقتل أمثاله، ونموت أعزاء أو نظفر کراما.
فاستشار صلاح الدين ق ادته وأصحابه الذين أشاروا عليه بقبول الصاح وإجابتهم إلى الأمان بعد أن أصبحوا أسارى المسلمين، وأجاب صلاح الدين ببذل الأمان للفرنج واستقر أن يؤخذ من الرجل عشرة دنانير يستوي فيها الغني والفقير وزن الطفل من الذكور والبنات دينارين، وزن المرأة خمسة دنانير «وأعفي من كان عمره أقل من أربعين يوما من دفع ما هو مفروض لاطلاق سراح الأطفال وقدره دينارين» . وكان في بيت المقدس على الضبط متون الف رجل ما بين فارس وراجل سوى من يتبعهم من النساء والولدان.
وعندئذ أشار باليان إلى أن المدينة حوالي عشرين ألفا من الفقراء ليس بوسعهم أن يؤدوا هذا المبلغ، أفلا يجوز للسلطات المسيحية أن تدفع مبلغ إجمالي لافتداهم؟ ورضي صلاح الدين بأن يقبل مائة ألف دينار عن جميع العشرين ألف من الفقراء، غير أن البان أدرك أنه ليس من المستطاع تحصيل هذا المبلغ الضخم، فتقرر إطلاق سراح سبعة آلاف مقابل دفع ثلاثين ألف دينار، وبناء على أوامر
129 (الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية - 1)