الصفحة 256 من 296

بالبان، ألقى العساكر السلاح (1) ، وفي يوم الجمعة 22 رجب، المصادف لليلة المعراج و الإسراء،2 تشرين الأول - أكتوبر - سنة 1187 دخل صلاح الدين بيت المقدس. 4 - (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)

كان على رأس قبة الصخرة صليب كبير مذهب، فلما دخل المسلمون البلد يوم الجمعة تسلق جماعة منهم إلى أعلى القبة ليقلعوا الصليب، فحين صعدوا صاح الناس كلهم صوتا واحدة من البلد ومن ظاهره، المسلمون والفرنج، أما المسلمون فكبروا فرحا. وأما الفرنج فصاحوا تفجما وتوجها. فسمع الناس صيحة

كادت الأرض أن تميد بهم لعظمها وشدتها، فله ملك البلد وفارقه الكفار، أمر صلاح الدين إعادة الأبنية إلى حالها القديم. فإن الداوية بنوا غربي الأقصى أبنية ليسكنوها، و عملوا فيها ما يحتاجون إليه من هري و مستراح وغير ذلك، وأدخلوا بعض الأقصى في أبنيتهم فأعيد إلى الأول.

وأمر بتطهير المسجد والصخرة من الأقدار والأنجاس، ففعل ذلك أجمع ولما كان الجمعة الأخرى رابع شعبان صلي المسلمون فيه الجمعة ومعهم صلاح الدين، وصلى في قبة الصخرة وكان الخطيب والامام محي الدين بن الزبي قاضي دمشق. ولما أذن المؤذنون للصلاة قبل الزوال كادت القلوب تطير من الفرح في ذلك الحال، ولم يكن عين خطيب فبرز من السلطان المرسوم الصلاحي

(1) جاء في التاريخ الكامل - ابن الأثير - 9/ 183 - ما يلي: «أطلق بالبان بن بيرزان ثانية عشر ألف رجل وزن عنهم ثلاثين ألف دينار وبقي بعد هذا جميعه من لم يكن معه ما يعطي، وأخذ أسيرا ستة عشر ألف آدمي ما بين رجل وامرأة وسي هذا بالضبط واليقين. ثم إن جماعة من الأمراء ادعي كل واحد منهم أن جماعة من رعية إقطاعه مقيمون بالبيت المقدس، فيطلقهم وياخذ هو قطيعتهم، و كان جماعة من الأمراء يلبسون الفرنج زي الجند المسلمين ويخرجونهم وياخذون منهم قطيعة قرروها. واستوهب جماعة من صلاح الدين عددا من الفرنج فوهبهم لهم فأخذوا قطيعتهم. وبالجملة فلم يصل إلى خزائنه إلا القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت