الصفحة 258 من 296

وهو في قبة الصخرة أن يكون القاضي محي الدين بن الزي اليوم خطيبا، فلبس الخلعة السوداء وخطب للناس خطبة سنية فصيحة بليغة، ذكر فيها شرف البيت المقدس وما ورد فيه من الفضائل والترغيبات وما فيه من الدلائل والامارات.

وكان اول ما قال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) ثم أورد تحميدات القرآن كلها إلى أن قال: «الحمد لله معز الاسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بامره، ومزيد النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من طله وهطله، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع والظاهر على خياقته فلا ينازع، والأمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع، أحمده على أظفاره وإظهاره وإعزازه الأوليائه ونصرة أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أدناس الشرك وأوضاره،

حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر إجهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رافع الشكر وداحض الشرك، ورافض الإفك، الذي أسوي به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهي عندها جنة المأوى، مازاغ البصر وما طغى، عن وعلى خليفته الصديق السابق إلى الايمان وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن ه ذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان - ذي النورين - جامع القرآن - وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشوك ومکسر الأصنام وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم باحسان» (1) .

(1) الروضتين - أبو شامة ص 320 - 20 د وتضمنت خطبة القاضي محي الدين بن الز کي تهنئة المسلمين بما يسره الله على أيديهم من فتح بيت المقدس، وذكر فضائله ومآثره، وأنه=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت