الصفحة 260 من 296

ولما فرغ صلاح الدين من صلاة الجمعة تقدم بعمارة المسجد الأقصى، واستنفاذ الوسع في تحسينه وترصيفه وتدقيق نقوشه، فاحضروا من الرخام الذي لا يوجد ومن الفص المذهب القسطنطيني وغير ذلك مما يحتاجون إليه قد أدخر على طول السنين، فشرعوا في عمارته ومحوا ما كان في تلك الأبنية من الصور. وكان الفرنج قد فرشوا الرخام فوق الصخرة وغيرها فأمر بكشفها، و كان سبب تغطيتها بالفرش أن القسيسين باعوا كثيرة منها للفرنج الواردين إليهم من داخل البحر للزيارة، يشترونه بوزنه ذهبا رجاء بر کتها، وكان أحدهم إذا دخل بلاده باليسير منها بني له الكنيسة ويجعل في مذبحها، فخاف بعض ماو کهم أن تفنى، فأمر بها ففرش فوقها حفظا لها، فلا كشفت نقل إليها صلاح الدين المصاحف الحسنة والربعات الجيدة، ورتب القراء وأدر عليهم الوظائف الكثيرة، فعاد الإسلام هناك غضا طريا. وهذه المكرمة من فتح البيت المقدس لم يفعلها بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه غير صلاح الدين رحمه الله و كفاه ذلك فخرا وشرفا.

وبقيت قصة المنبر، وهي قصة مثيرة في حد ذاتها. ذلك أن نور الدين زني كان يعد لفتح بيت المقدس، فأمر الصناع بحلب لصنع منبر، وانصرف الصناع لبنائه والمبالغة في تحسينه وإتقانه، وقال نور الدين (هذا قد عملناه الينصب بالبيت المقدس) فعمله النجارون في عدة سنين، لم يعمل في الإسلام

= أول القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، ولا تعقد الخناصر بعد الوطنين إلا عليه، إليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وصلى فيه بالأنبياء والرسل الكرام، ومنه كان العراج إلى السماوات، ثم عاد إليه، ثم سار منه إلى المسجد الحرام على البراق، وهو أرض المحشر والمنشر يوم التلاق، وهو مقر الأنبياء و مقصد الأولياء، وقد أسس على التقوى من أول يوم ... ثم ذكر تمام الخطبة ودعا للخليفة الناصر العباسي ثم دعا للسلطان الناصر صلاح الدين، وبعد الصلاة جلس الشيخ زين الدين أبو الحسن بن علي نجا المصري على كرسي الوعظ بإذن السلطان، فوعظ الناس واستمر القاضي ابن الزكي بخطب بالناس في أيام الجمعة أربع جمعات، ثم قرر السلطان للقدس خطيبا مستقرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت