فهرس الكتاب
و- اسرى الصليبيين ومهاجروهم
بقي عدد أسرى الصليبيين كبيرة، إذ لم يتمكن د باليان، من جمع الفدية التحرير سبعة آلاف من الفقراء فقط. وكان بالمستطاع تأمين الفدية لألوف عديدة من المسيحيين لو أن الاسبتارية و الداوية والكنيسة كانوا أكثر وفاة الأبناء دينهم. ولعل من التناقضات الطبيعية أن يكون قادة المسلمين أكثر رأفة بالمسيحيين من قادة المسيحيين ذاتهم. وعلى سبيل المثال، فقد حدث أن طلب العادل إلى أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير على سبيل المكافأة عن خدماته له، فوهبهم له صلاح الدين، فأطلق العادل على الفور سراحهم. وإذ ابتهج البطريرك هرقل لأن يلتمس ه ذه الوسيلة الرخيصة لفعل الخير، لم يسعه إلا أن يطلب من صلاح الدين آن به بعض الأرقاء ليعتقهم، فبذل له صلاح الدين سبعمائة أسير، كما جعل صلاح الدين الباليان خمسمائة أسير.
ثم أعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ ركل امرأة عجوز. ولما أقبل نساء الفرنج اللائي افتدين أنفسهن، وقد امتلأت عيونهن بالدموع، فسالن صلاح الدين أين يكون مصيرهن، بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم أو وقعوا في الأسر، أجاب بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا، كله بحسب حالته. والواقع أن رحمته وعطفه كان على نقيض أفعال الغزاة المسيحيين في الحملة الصليبية الأولى.
وتحرك رتل طويل من الفرنج الذين أطلقهم صلاح الدين، وسار في بطء إلى الساحل، ولم يتعرضوا للاعتداء من قبل المسلمين. وارتحلوا في ثلاث قوافل، تولى الداوية قيادة القافلة الأولى، وقاد الاسبتارية القافلة الثانية، بينا قاد بالبان والبطريرك القافلة الثالثة. ووصلت أرتال القوافل إلى مدينة صور، إلا أن هذه المدينة أصبحت تفيض عن قدرة احتمالا، نظرا لعدد اللاجئين الكبير الذي توجه إليها من المدن التي حررها المسلمون، فلم تقبل صور إلا الرجال المحاربين، وتابع بقية الرتل طريقه، و عند الاقتراب من البترون قام أحد البارونات المحليين