الصفحة 268 من 296

فشلت في ذلك (الحملة الثالثة بقيادة ريشارد قلب الأسد سنة 1191 م) . وبقي ملوك الغرب يعتبرون أنفسهم ملوك بيت المقدس، بالرغم من أن بيت المقدس لم تكن تحت حكهم.

وعندما قام الصليبيون بالهجوم على مصر (في 2 شباط - فبراير - 1219) أظهر الملك الكامل استعداده للتنازل عن بيت المقدس، مقابل جلاء الفرنج عن مصر، وقام الملك المعظم بتدمير استحکامات بيت المقدس، حتى يتم تسليم المدينة وهي في حالة عجز عن الدفاع. ولكن الكامل استطاع إخراج الصليبيين من مصر، وبقي الأمر على ذلك. ولكن الصليبيين عادوا من جديد لممارسة الضغوط السياسية والعسكرية، حتى تم في 18 شباط - فبراير - سنة 1229 التوقيع على معاهدة، وقدمها فريدريك الثاني - الانكليزي - مع ممثلي الكافل فخر الدين بن شيخ الشيوخ وصلاح الدين أمير اربل، وشهد على المعاهدة مقدم فرسان التيوتون وأسقفا اکستر وونستر. و بمقتضى هذه المعاهدة تحصل ملكة بيت المقدس النصرانية على مدينة القدس ذاتها و بيت لحم، مع شريط من الأرض يخترق. اللد، وينتهي عند يافا على البحر، فضلا عن النادرة وغرب الجليل بما اشتمل عليه من حصن مونتفورت وتبنين، وما تبقى حول صيدا من المناطق الإسلامية، على أن يظل في أيدي المسلمين من بيت المقدس منطقة المعبد ما تحتوي عليه من قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وللمسلمين الحق في التردد إليها وجرية العبادة. وقضت المعاهدة بإطلاق سراح الأسرى عند كلا الجانبين، وأن يكون أجلها عشر سنوات بالتقويم المسيحي، أي عشر سنوات وخمسة شهور بالتاريخ الهجري.

على أن ما من معاهدة لقيت ما لقيته ه ذه المعاهدة مباشرة من الرفض والمقاومة، إذ جزع العالم الاسلامي. ففي دمشق، لقي الناصر داود الذي كان ضد إخوته الكامل والمعظم متعة في أن يعلن الحداد العام لما تعرض له الاسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت