فهرس الكتاب
من خيانة، بل إن أئمة الكامل جهروا بأنه أساء الى الاسلام (1) .
أما المسيحيون فقد أعربوا عن حزنهم لعدم استرداد بيت المقدس بالقوة، وامتعضوا لاحتفاظ المسلمين بمشاهدهم، لا سيما وأنه كان من رأي الخبراء العسكريين أنه لا يمكن للمسيحيين الاحتفاظ ببيت المقدس ما لم يضف إليه إقليم ما وراء نهر الأردن، فكيف نستطيع بيت المقدس عندئذ أن تبقى تحت حكم الصليبيين ولا يربطها بالساحل سوى شريط ضيق من الأرض؟ (2) .
وهكذا فعندما وصل فريدريك لزيارة بيت المقدس والاحتفال بانتصاره، لم يجد سوى مدينة شبه خاوية، إذ هجر المسلمون المدينة، ولم يترددوا إليها إلا الأداء فروض العبادة. بينا ناي المسيحيون الوطنيون بعيدة، وأعلنوا بخار فهم من أن عودة اللاتين إلى المدينة لن تعود عليهم بالخير. وقد قام فريدريك بزيارة كنيسة القيامة (يوم الأحد 18 آذار - مارس - سنة 1229) ، إلا أنه لم يكن في الكنيسة إلا حرسه، ثم قام بزيارة بيت المقدس (المسجد الأقصى) (3) .
لم يتوقف الصراع بين المسلمين والصليبيين، وبقيت القدس تحت حكم الصليبيين حتى سنة 1299 م = 1642، حيث انساب في فصل الصيف ألف مقاتل من
(1) وقد ذكر ابن الأثير - الكامل في التاريخ 378
/ 9 في هذا الموضوع ما يلي: «في سنة ست وعشرين وستمائة، تتلم الفرنج بيت القدس، واستعظم المسلمون ذلك رأكبروه، ووجدوا له من الرهن والتألم ما لا يمكن وصفه. يسر الله فتحه وعوده إلى المسلمين بجنه و کرمه.
(2) تاريخ الحروب الصليبية - رنسان - 2/ 332 - 333.
(3) جاء في تاريخ الحروب الصليبية 2/ 220 في معرض هذه الزيارة: «بينما كان فريدريك يطوف بقبة الصخرة شاهد ما نقشه صلاح الدين في الفيفاء من كتابة حول القبة، نجل تطهير البناء من الكفرة. نال الامبراطور مبلما: من يكون هؤلاء، و إذ لحظ أسياخا باعلى النوافذ أعلموه بانها لم تثبت إلا لطرد العصافير، فقال: والآن قد بعث الله لكم الخنازير فاستخدم بذلك اللفظ الدارج الذي يطلقه المسلمون على المسيحيين، والملحوظ أنه كان مجاشيته
جماعة من المسلمين، منهم معلمه في الفلسفة، وهو عربي من صقلية. ومع أن المسلمين أبدوا اهتماما بالامبراطور، غير أنه لم يكن عبق الأثر عندهم، إذ أن مظهره خيب ظنهم، فقالوا إنه بوجهه الأحمر الناعم وعينيه قصيرتي النظر (الخولاوين) لا بساوي مائتي درهم في سوق الرقيق.