فهرس الكتاب
الخوارزميين الأشداء الذين مضوا إلى بيت المقدس فاقتحموها في 11 تموز (يوليو) سنة 1244، ووقع القتال في الشوارع، ولقي حاكم المدينة الفرنجي مصرعه عند قيامه بهجوم من القلعة، وملك معه مقدم الاسبتارية. غير أن الحامية
ظلت على مقاومتها. ولما لم تقدم نجدات من الفرنج، استغاثت بالناصر - أمير الكرك - أقرب الحلفاء المسلمين إليهم، على أن الناصر لم يكن يميل لهؤلاء الفرنج الصليبيين و کره التحالف معهم ضد الخوارزمية المسلمين. ولذا حدث بعد أن أرسل من العساكر من حمل الخوارزمية على أن يبذلوا للحامية الأمان بالمسير إلى الساحل إذا سلموا القلعة، أن تخلى الناصر داود عما قدمه بسبب رفض الحامية التسليم، فتركها لتلقى مصيرها.
وفي 23 آب - اغسطس - سنة 1244 غادر المدينة حوالي ستة آلاف من الفرنج الصليبيين، من الرجال والنساء والأطفال، وتر کوما للخوارزمية. وبينما كان الصليبيون يتحركون على الطريق إلى يافا تطلعت جماعة منهم إلى الوراء فشاهدت أعلام الفرنج ترفرف على أبراج المدينة، وإذ اعتقدوا أن نجدة قد وصلت بوسيلة من الوسائل أصر عدد كبير منهم على الرجوع إلى المدينة، غير أنهم وقعوا في كمين تحت أسوار المدينة، فهلك نحو ألفين منهم، وتعرض إخوانهم - الذين تابعوا سيرهم إلى يافا - إلى هجمات المسلمين، بحيث لم يصل منهم إلى يافا أكثر من ثلاثمائة رجل. وبذا خرجت بيت المقدس نهائيا من أيدي الفرنج، ولم يدخل أبوابها جيش مسيحي إلا بعد حوالي سبعة قرون - بقيادة اللنبي -. 7 - الدروس المستفادة
لقد كان تحرير القدس حدثا كبير الأهمية بنتائجه السياسية والعسكرية على حد سواء. فقد جاء تحرير القدس ليدعم انتصار حطين. وعلى الرغم من أن
ه ذا التحرير لم يكن أكثر من استثمار للنصر في حطين، إلا أنه أبرز بوضوح التحول الحاسم في مسيرة الصراع وانتقال المسلمين من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم الاستراتيجي.