فهرس الكتاب
وتبرز في عملية القدس الأساليب الجديدة للعمليات والتي يمكن أن يطلق عليها اسم (التحرير الزاحف) والتي تمثلت بتحرير المدن الداخلية وطرد الفرنج نحو الساحل، والمساعدة على تهجيرهم وإعادتهم إلى بلادهم، مع خلق التناقضات التي استنزفت القدرة البشرية للصليبيين، ذلك أن هؤلاء كمجتمع عسكري كانوا يعيشون على الحرب، الأمر الذي لا يمكن له تحقيق وحدة العناصر المتباينة إلا عن طريق النصر، فعندما
أخذ هذا النصر في الابتعاد عن الصليبيين ظهرت التناقضات المثيرة، وتفاقمت المشاكل الادارية - الاقتصادية - مما أدى إلى فشل المشروع الصليي. وصحيح أنه جاءت حملات متتالية بعد ذلك إلا أن تحول مسيرة الصراع لم تعد تسمح بانتكاسات إلى الخلف، ويمكن اعتبار ما تلى ذلك من انتكاسات بانها انحرافات عن مسيرة الصراع لم تلبث الحتمية التاريخية حتى أعادتها في كل مرة إلى الاتجاه الصحيح (على نحو ما حدث عندما سمح الكامل للصليبيين بالعودة إلى القدس) ، ثم جاء الخوارزمية ليخرجوا الفرنج على غير الصورة التي خرجوا بها أيام صلاح الدين.
وتبقى الدروس العسكرية بعد ذلك أكثر من أن يتم حصرها ولعل أبرزها:
1 -التصميم على بلوغ الهدف، وقد ظهر ذلك منذ احتلال الصليبيين لبيت المقدس حيث انطلقت جموع المسلمين لإبراز أهمية الحدث، و إثارة المشاعر ضد البرابرة القادمين من وراء البحار، ومعالجة التعصب الصلبي برد فعل معادل له بالقوة ومضاد له بالاتجاه (بالرغم من بقاء المسلمين أكثر رحمة تجاه الضعفاء الأطفال والنساء والرجال غير المحاربين) ، وقد ظهر هذا التصميم على مستوى القادة. فإصدار نور الدين أوامره ببناء المنبر قبل عشرين سنة من استعادة بيت المقدس ليس إلا تصويرة للتصميم على بلوغ الهدف، كما أن انصراف صلاح الدين من حطين إلى بيت المقدس لم يكن إلا تعبيرا عن هذا التصميم ذاته وقد ذكر صلاح الدين في أحاديثه مع قادة الفرنج قضية احتلال القدس من قبل الصليبيين والصورة التي تم بها هذا الاحتلال أكثر من مرة. (ولم تكن
هدف
التهم من