الصفحة 276 من 296

القضية قضية انتقام - بدلالة تجاوز الأعمال الانتقامية - بقدر ما كانت قضية تحرير الأرض المقدسة من مغتصبيها وإعادة السيادة الإسلامية إليها).

2 -الأهتمام بالاستطلاع و الجاسوسية: وقد ظهر أن صلاح الدين قد نظم أنصاره في صفوف الصليبيين ذاتهم و الأرثوذكس، كما أنه كان يهتم بالاستطلاع الشخصي (حيث أمضى فترة خمسة أيام في التجول حول القدس لتحديد الموقع المناسب لتركيز الجهد الرئيسي) .

-عزل الهدف عن كل إمكانات تدخل خارجي، فقد استدعي صلاح الدين أسطول مصر لعزل مسرح العمليات في فلسطين عن كل تدخل خارجي، وفي الوقت ذاته عزل مدينة القدس عن كل ما يحيط بها، واحتلال المواقع الرئيسية التي يمكن لها أن تتدخل في غير مصلحة العملية، مما ساعد على إحباط إرادة القتال لدى الحامية المدافعة عن القدس، وخلق لها في الوقت ذاته مشكلة إدارية صعبة وهي ضرورة تأمين الاطعام لأعداد ضخمة، وقد ظهرت أهمية هذا العامل أثناء المفاوضات للوصول إلى الصلح (الهدنة) . -

-الموازنة بين غاية السلم وهدف الحرب، فقد كان المسلمون يرغبون في الاستيلاء على القدس سليمة بقدر المستطاع لبناء المجتمع من جديد، فجاء استخدام العنف عند صلاح الدين مقنعا وليس مطلقا، في حين كان هدف الحرب عند الحامية المدافعة عن القدس هو (المحافظة على أرواحهم وممتلكاتهم) ولهذا كان الدهم الاستعداد للانسحاب و إيقاف القتال إذا ما توافرت لهم الشروط المناسبة ومنحهم صلاح الدين ذاك.

ه - الاقتصاد بالقوي، لقد كان باستطاعة المسلمين اقتحام القدس، وكان اصلاح الدين أنصاره الذين يستطيعون فتح أبواب المدينة لدخولها عنوة، إلا أن ذلك كان سيؤدي - بدون شك - إلى استنزاف قسم من القدرة القتالية للمسلمين، و كان صلاح الدين في حاجة لهذه القدرة من أجل متابعة التحرير، ولهذا فضل اللجوء إلى (أيسر الحلول وأسهلها) بما يتوافق مع (هدف الحرب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت