الصفحة 278 من 296

وبما يضمن الموازنة بين (هدف الحرب وغاية السلام) وبذلك أمكن له تحقيق نصر مزدوج في العمليات وعلى مستوى السياسة الاستراتيجية. ويظهر هنا الاختلاف بين قادة المسلمين الذين كانوا لا يميلون إلى استخدام الفاعلية المطلقة في الحرب - وتقنينها في حدود الهدف - وبين قادة الفرنج الذين كانوا يميلون إلى استخدام تلك الفاعلية للحصول على الهدف بالحد الأدنى من الخسائر البشرية.

-وتظهر مسيرة الأعمال الفارق في الروح المعنوية بين المجاهدين في سبيل الله من المسلمين وبين حامية القدس من الصليبيين. وإذا كان الصليبيون قد استولوا على القدس، بفضل ضعف الحلمية الإسلامية وبفضل التفوق في القوي والوسائط، إلا أن استعادة بيت المندس قد جاءت والصليبيين يمتلكون تفرقة كبيرة في القدرة البشرية - ولو أن المصادر الصليبية تبالغ في وصف ضعف هذه القدرة وعدم توافر الوسائط الدفاعية للمقاتلين - وتظهر أهمية الروح المعنوية في استمرار الصراع لاجراء النقب وإظهارهم التصميم على فتح القدس مهما بلغت التضحيات، وتظهر هنا أهمية في استراتيجية الهجوم غير المباشر) التي أقنعت الصليبيين بالاستسلام رغم توافر القدرة القتالية الكبيرة لديهم.

-التنظيم الإداري الجيد لقوات المسلمين، و الإدارة الرائعة للحرب، وحشد القوى والوسائط الضرورية (مثل تأمين المنجنيقات والأبراج وأدوات النقب والمعدات الهندسية) وتنظيم استخدامها بكفاءة عالية، مما يبرهن على مستوى التدريب الجيد الذي كانت عليه قوات المسلمين. وكذلك الانضباط الذي كانت عليه قوات المسلمين بحيث كانت تنفذ بدقة أوامر القادة - سواء أثناء الأعمال القتالية، أو عند دخول المدينة - وقد حدثت بعض الانتهاكات من قبل القادة - بعضهم - إلا أن صلاح الدين كان بقمع كل مخالفة يصله علم بها.

ويبقى من الصعب بعد ذلك تقوم كل منجزات عملية فتح بيت المقدس من الناحية العسكرية إذ أن أهمية العملية من الناحية الدينية (المعنوية) تزيد على

كل تقويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت