الصفحة 46 من 296

الامبراطورية البيزنطية لم تتمكن من تخصيص جهدها وتر کيزه لحماية أرمينيا، بسبب انصرافها إلى معالجة التناقضات الداخلية والنزاع المستمر على السلطة من جهة، و بسبب الحاجة لتخصيص جهد كبير لوقاية الحدود الغربية مع اوروبا وحمايتها ضد هجمات البرابرة من الغرب والتصدي لهجات البلغار والروس وسواهم من جهة أخرى.

واستطاعت الامبراطورية أن تستخدم الأساليب الدبلوماسية للتحالف مع المسلمين أحيانا، لتخصيص الجهد اللازم للحرب في الغرب، أو التحالف مع الغرب لتخصيص الجهد من أجل الحرب ضد المسلمين في أرمينيا والجنوب (ضد إمارتي حلب وأنطاكية) . واستطاعت بذلك الصمود والمحافظة على وجودها، ولكنها اضطرت - مقابل ذلك - إلى الاعتماد بصورة متعاظمة على المتطوعين (المرتزقة) للعمل في قواتها المسلحة. وكان هؤلاء من جنسيات مختلفة، إلا أن ولاءهم للامبراطورية لم يكن قويا، بالرغم مما كان لهم من دور كبير في التصدي للأعمال العدوانية المستمرة على تخوم الامبراطورية، التي كانت تتقلص في بعض الأحيان حتى تكاد تقتصر على العاصمة (القسطنطينية) وضواحيها، لتتسع في أحيان أخرى حتى تعود إلى سابق عهدها في الشرق والغرب.

وهكذا أصبحت أرمينيا في شرق الامبراطورية هي هامش التحرك للقوات البيزنطية التي أخذت في عهد باسيل الثاني تركز جهدها في محاولة أضم أرمينيا جزءا بعد جزء.

على أن غارات السلاجقة ازدادت نشاطا بعد فتح السلاجقة الفارس، ولم يشترك طغرل بك ذاته في هذه الغارات إلا مرة واحدة (حينما ق ام سنة 1053 م بتدمير الجهات الواقعة حول بحيرة وان، غير أنه لم ينجح في الاستيلاء على حصن ملاز کرد) . وتولى عادة قيادة جيوش الغزو ابنا عمه وأصان و ابراهيم اينال)، اللذان تمرضا للهزيمة على أيدي البيزنطيين (في سنة 1097) عند أرضروم. وفي أثناء السنوات التالية ركزا هجومها على حلفاء الامبراطورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت