الصفحة 58 من 296

الجمعة بعد الزوال في الساعة التي يكون فيها الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالاجابة.

عندما علم د رومانوس، باقتراب جيش المسلمين، جمع جيشه وانحرف به إلى جهة الجنوب الغربي، في محاولة منه ليلحق بمقدمة جيشه قبل أن ينقض عليه ألب ارسلان، ولكنه أغفل تدابير الحيطة، فلم يرسل عناصر الاستطلاع المسافة بعيدة، ولم يكن يعرف أنه بات شديد القرب من أعدائه. وعند ظهيرة يوم الجمعة (19 آب - اغسطس - سنة 1071) وبينما كان ينزل بالوادي على الطريق إلى خلاط، انقض عليه الب ارسلان (1) .

وخاض رومانوس المعركة بشجاعة، وقاد جنده بكفاءة عالية، إلا أن ما تميز به المقاتلون المسلمون من القدرة القتالية والروح المعنوية، ساعدت على رجحان الكفة لصالحهم. وعندما رأى و اندروني کوس دوکاس، أن نتيجة المعركة قد تقررت في غير صالح البيزنطيين، وأن العاصمة القسطنطينية ذاتها، قد تصبح مهددة لخلوها من المقاتلين الذين يكن لهم الدفاع عنها، انسحب من ساحة القتال بمن كان تحت قيادته، وسار بهم صوب الغرب.

وتذكر المصادر البيزنطية أن السلاجقة - الكومان - انسحبوا في الليلة السابقة من صفوف قوات الروم وانضموا إلى جيش ألب ارسلان، نظرا لأنهم

(1) وصف ابن الأثير ماسبق المعركة فقال: ولا كانت تلك الساعة من يوم الجمعة، صلى ألب أرسلان وبكى، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه. وقال لهم: (من أراد الانصراف فلينصرف، في مهنا سلطان بأمر وبنهي) . وألقي القوس والنشاب، وأخذ السيف والدبوس - الرمح - وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل ع كره مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني، وزحف إلى الروم وزحفوا إليه، فلما قاربهم رجل عفر وجهه بالتراب، ويکي وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل وحملت العساكر معه، فحصل المسلمون في وسطهم، وحجز الغبار بينهم، فقتل المسلمون فيهم کيف شاؤوا وأنزل الله نصره عليهم، فانهزم الروم وقتل منهم ما لا يحصى حتى امتلأت الأرض يحثث القتلى وأمر ملك الروم - ابن الأثير - الكامل 8/ 110 - أحداث سنة 13 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت