الصفحة 84 من 296

فلاذوا بطلب الأمان على أنفسهم خاصة دون مال وعيال، فاعطاهم العدو الأمان، فلا خرجوا نكث بهم وغدر، وقتل الجميع، وحصل للعدو من الأموال والأمتعة ما لا يحصى، حتى إن الذي خص بعض مقدمي العدو لحصنه - وهو قائد خيل روما - نحو ألف وخمسمائة جارية ابكارة. ومن أوقار الأمتعة والحلى والكسوة خمسمائة جمل. وقدر من قتل وأسر بمائة ألف نفس (1) .

كان المعتضد بن عباد ومن بعده المعتمد بن عباد أول من عرف الخطر القادم من الشمال، فانصرف الجهد منها لتوحيد الأندلس وزبادة قدرتها وأمكن لها توحيد مالك الجنوب - أكثرها - مثل قرطبة واشبيليا و بطليوس وشلب وولبة و شلطيش و شنتمرية وقرمونة ومورو ور کش ورندة، وأصبح سيد الأندلس. ولكنها لم يتمكنا بالرغم من ذلك - من مجابهة طغيان ملوك النصارى في الشمال - واستمر أمراء المسلمين في دفع الجزية، وزاد ذلك من طمع ألفونس (أو الأذفرنش) کا تذکره المصادر العربية، فتقدم إلى طليطلة، ودمر كل ما حولها وعزلها عن كل ما يحيط بها، وأميرها القادر بالله بن المأمون يحيي بن ذي النون منصرف عن مجابهة الخطر لبناء القصر الذي بدأ بتشييده المأمون (2) مطمئنا إلى

(1) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - ابن بسام - 8

/ 0 ه وفيه عن بر بشتر: «كان السبب في قتلهم أن العدو خاف من يصل لنجدتهم، وشاهد من كثرتهم ما ماله، فشرع في القتل حتى قتل منهم نينا وستة آلاف قتيل، ثم نادي الملك بتأمين من بقي وأمر أن يخرجوا فازدحموا في الباب إلى أن مات منهم خلق عظم، وكان من أهل المدينة جماعة قد عانوا برؤوس الجبال، وتحصنوا مواضع منيعة، وكادوا هلكون من العطش، فأمنهم الملك على نفوسهم، وبرزوا فأطلق سبيلهم، فبينما هم في الطريق إذ لقيتهم خيل الكفر ممن لم يشهد الحادثة، فقتلوهم. وكان الفرنج لا استولوا على المدينة يفتون البكر محضرة أبيها، والثيب بعين زوجها وأهلها، وجرى من هذه الأحوال ما لم يشهد اللون مثله قط فيما مضى من الزمان، ومن لم يرض منهم أن يفعل ذلك في خادم أو ذات مهنة أعطامن خوله - أتباعه - وغلانه يعيشون فيهن عبثه، وبلغ الكفرة منهم ومنذ ما لا تلحقه الصفة على الحقيقة. (2) جاء في نفح الطيب 203/ 4: «وانصرف المأمون بجبي بن ذي النون صاحب طليطلة البناء قصر تانق في بنائه وأتفق فيه مالا كثيرا، ووضع فيه بحيرة، وبني في وسطها قبة، وسيق =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت