مزيوس (فريوس) ولم ينجح هذا الهجوم وبقيت القلعة في قبضة المسلمين إلى أن تعاون الأمراء البروفنساليين والايطاليين على إخراج المسلمين من قلعة فريحوس سنة 972 م.
على أن هذه العصابات لم تكن إلا عصابات محلية وطارئة غير دائمة. فاشتدت الحاجة إلى مزيد من التنسيق. وإلى ازدياد بذل الجهد. ولم يك ثمة ما هو أكثر من روما إدراكا للحاجة إلى الجهد والتنسيق , لا سيما بعد أن هدد المسلمون روما ذاتها عندما هاجموها ووصلوا إلى كنيسة القديس بطرس سنة 899. وتولى أمر توجيه الجهد وتنسيق التعاون في تلك الفترة ديركلوني الضخم الذي امتدت رئاسة اثنين له نحو 110 سنة وهما أوديو الذي تولاه سنة 994 ومات سنة 1048، ثم خلفه على الرئاسة هيو الذي عاش حتى سنة 1109، روجه اهتماما خاصا نحو اسبانيا لتدبير الهجوم المضاد الكبير ضد المسلمين، والذي تولى قيادته ملك نافار - سانكو أو سانشو الثالث - المعروف باسم مانشو الكبير.
وقد حاول سانشو تأليف عصبة من الأمراء المسيحيين القتال المسلمين فطلب من زميليه ملكاليون وقشتالة أن يساعداه. كما أنه وجد في «وليم، دوق غسکو نيا حليفا متحمسا. أما روبرت ملك فرنسا فلم يستجب لدعوته. غير أن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج هامة. إلا أن دير كلوني استمر في إظهار حرصه على الاهتمام براحة الحجاج وسلامتهم، وتابع جهده لإظهار استعداده بان يكون له وزنه في أمر ضمان طريق الحجاج المؤدي إلى كومبوستيللا، والمساعدة في المحافظة على اسبانيا المسيحية.
والظاهر أنه كان للدير الكلوني تأثيره في استقدام روجر نوسني من نور منديا (1) بعد أن ظهرت حماسة النورمان وحبهم للمغامرة عندما أقدموا على
(1) روجر نوسني: Roger of Tasni .