الصفحة 94 من 296

المعتادة لم يقبلها منه. وأرسل ألفونسو إلى المعتمد سفارة من خمسمائة فارس على رأسها رجل يهودي، وحمل معه رسالة يطلب فيها والسماح لامرأته القمطجة - أو القمحيطة - بدخول جامع قرطبة لتلد فيه - إذ كانت حاملا - وذلك تنفيذا لما أشار عليه بذلك القسيسون والأساقفة. لمكان كنيسة كانت في الجانب الغربي منه معظمة عندهم عمل عليها المسلمون الجامع الأعظم، وال أن تنزل امرأته المذكورة بالمدينة الزهراء غربي مدينة قرطبة، وهي التي أنشأها الناصر الدين الله وأمعن في بنائها وأغرب في حسها، وجلب إليها الرخام الملون والمرمر الصافي و الحوض المشهور من البلاد و الأقطار، وأنفق فيها الأموال العظيمة.

واستدعى المعتمد السفير لمناقشته في موضوع نصيحة الأطباء والقسوس و ما أشاروا إليه أن تكون المرأة المذكورة ساكنة بالزهراء، وتتردد إلى الجامع المذكور حتى تكون ولادتها بين طيب نسيم الزهراء وفضيلة موضع الكنيسة من الجامع المذ کور، وأظهر المعتمد امتناعه ورفضه لطلب ألفونسو. فراجمه اليهودي - وزير ألفونسو - و أغلظ له في القول وواجهه بما لم يحتمله ابن عباد فأخذ ابن عباد محبرة كانت بين يديه وضرب بها رأس اليهودي، فأنزل دماغه في حلقه، وأمر به فصلب منكوسا بقرطبة. وفرق أصحاب السفير (المسمائة فارس، على قواعد عسكره، ثم أمر قواده أن يقتل كلا منهم من عنده من الكفرة، وسلم من الجماعة ثلاثة نفر فعادوا إلى ألفونسو وأخبروه الخبر. و كان ألفونسو متوجها إلى قرطبة ليحاصرها، فرجع إلى طليطلة ليجمع آلات الحصار وليكثر العدد والعدة، بعد أن ظهر له تصميم المعتمد على حربه، ورفض الخضوع والاذعان(1) .

(1) جاء في نفح الطيب 4/ 308 دلاسكن غضب المعتمد، استفتى الفقهاء عن حكم ما فعل اليهودي فبادره الفقيه محمد بن الطلاع بالرخصة في ذلك التعدي الرسول حدود الرسالة إلى ما استوجب به القتل، إذ ليس له ذلك. وقال الفقهاء: إنما بادرت بالفتوى خوفا أن بكل الرجل عما عزم عليه من منابذة العدو، وعسى الله أن يجعل في عزمته المسلمين فرجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت