الصفحة 96 من 296

2-ابن عباد وابن تاشفين:

انتاج المسلمون في الأندلس لسقوط طليطلة، وتطلعوا بأبصارهم إلى نصرة اخوانهم المسلمين في عدوة المغرب، واجتمع منهم رؤساء، وساروا إلى القاضي

عبيد الله بن محمد بن أدم،، وقالوا له: «ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصغار والذلة و إعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها، وقالوا: قد غلب على البلاد الفرنج، ولم يبق إلا القليل، وإن طال هذا الأمر عادت نصرانية كما كانت أولا، وقد رأينا رأبا نعرضه عليك، قال: وما هو؟ قالوا: نكتب إلى عرب أفريقية، ونبذل لهم إذا وصلوا إلينا شطر أموالنا ونخرج معهم مجاهدين في سبيل الله. فقال لهم: إنا نخشى إن وصلوا إلينا أن يخربوا بلادنا كما فعلوا بافريقية ويتركوا الافرنج ويبدؤا بنا، والمرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا، فقالوا له: فكاتب أمير المسلمين، واساله العبور إلينا أو إعانتنا بما تيسر من الجند.

وبينما هم كذلك كان المعتمد بن عباد قد عزم أمره، فأرسل إلى صاحب بطليوس، المتوكل عمر بن محمد و إلى صاحب غرناطة عبد الله بن حبوس الصنهاجي أن يبعثا إليه كل منها قاضي حضرته. ففعلا، واستحضر قاضي الجماعة بقرطبة

عبيدالله بن محمد بن أدهم، ولقبه أبو بكر، وكان أعقل أهل زمانه. فلما اجتمع عنده القضاة باشبيلية أضاف إليهم وزيره أبا بكر بن زيدون، وعرفهم أربعتهم أنهم رسله إلى يوسف بن تاشفين وترغيبه في الجهاد، وأسند إلى وزيره ما لا بد منه في تلك السفارة من إبرام العقود السلطانية.

وكان يوسف بن تاشفين لا تزال تفد عليه وفود ثغور الأندلس مستعطفين، جهشين بالبكاء، ناشدين الله و الإسلام، مستنجدين بفقهاء حفرته ووزراء دولته) فيسمع إليهم، ويصفي لقولهم، وترق نفسه لهم. وكان يوسف بن تاشفين يحاصر سبتة، فأرسل المعتمد أسطوله من اشبيلية لدعم ابن تاشفين وإخضاع سبتة، وما أن تم ذلك، حتى أخذ في الاستعداد للعبور (1) .

(1) أرسل المعتمد بن عباد مع الوفد الذي بعث به إلى ابن تاشفين رسالة جاء فيها: «أما =

49 (الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية -4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت