الصفحة 98 من 296

أما في الأندلس، فقد فشا توقيع ابن عباد، وما أظهر من العزيمة على جواز يوسف بن تاشفين، والاستظهار به على العدو، فاستبشر الناس، و فرحوا بذلك وفتحت لهم أبواب الآمال.

وأما ملوك طوائف الأندلس، فلا تحققوا عزم ابن عباد و انفراده برأيه في ذلك، اهتموا منه، ومنهم من كاتبه، ومنهم من کلمه مواجهة، وحذر وه عاقبة ذلك، وقالوا له: الملك عقيم والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد، فأجابهم ابن عباد بكلمته السائرة مثلا: رعي الجمال خير من رعي الخنازير، و معناه أنه

کونه ماکره ليوسف بن تاشفين أسير يرعى جماله في الصحراء خير من كونه مزقا للأذفونش - ألفونسو - أسيرة له، يرعى خنازيره في قشتالة. و قال لمزاله و لوامه: «يا قوم! إني من أمري على حالتين: حالة يقين وحالة شك، ولا بد لي من احداهما. اما حالة الشك فاني ان استندت إلى ابن تاشفين أو الى الأذفونش - ألفونسو - ففي الممكن أن يفي لي ويبقي على وفائه، ويمكن أن لا يفعل، فهذه حالة الشك. أما حالة اليقين فاني ان استندت إلى ابن تاشفين، فانا أرضي الله وان استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى. فاذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلاي شيء أدع ما يرضي الله وأتي ما يسخطه؟، فحينئذ قصر أصحابه عن لومه.

عندما أنهى يوسف بن تاشفين استعداداته، أمر بعبور الجمال فعبر منها ما

= بعد، فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم ولم تنسب إلى عجز. وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقل ولم تنسب إلى وهن، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا، فاختر لنفسك أكرم نسبتيك، فإنك بالمحل الذي لا يجب أن تسبق فيه إلى مكرمة. وإن في استبقائك ذوي البيوت ما شئت من دوام لأمرك و ثبوت. والسلام». و كان في رد ابن تاشفين: «بسم الله الرحمن الرحيم، من يوسف بن تاشفين سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. تحية من سالكم وسلم عليكم، وإنكم مما في أيديكم من الملك في أوسع إباحة، مخصوصين منا باكرم إيثار وسماحة. فاستديوا وفاءنا بوفائكم واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم والله ولي التوفيق لنا ولكم والسلام» .. دارد

(نفح الطيب / 300 - 301)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت