النظام الجديد في سعيه لتحقيق مصالحه. واستغلال البريطانيين للإخوان المسلمين لم يكن يمكن إلا أن يفاقم التوترات بين النظام والإخوان ويقوي مركز الأخيرين. وتبين مذكرات داخلية بريطانية أن مسئولين بريطانيين أخبروا عبد الناصر عن بعض اجتماعاتهم مع الهضيبي وغيره من أعضاء جماعة الإخوان، وطمانوه بالطبع بأن لندن لا تفعل شيئا في الخفاء، بيد أن حقيقة إجراء المفاوضات نفسها زرعت بلا ريب الشك في عقل عبد الناصر بشأن جدارة الإخوان بالثقة. وفي ذلك الوقت، كان المسئولون البريطانيون يعتقدون أن الإخوان وجماعتهم شبه العسكرية كانا رهن إشارة السلطان العسكرية وأن الإخوان كانوا يريدون أن يدفع النظام نوعا من الثمن السخي التأييدهم له، مثل تطبيق الدستور إسلامي (11)
كما تحتوي الملفات على منكرة عن اجتماع عقد بين المسئولين البريطانيين والإخوان في 7 فبراير 1903، أخبر فيه شخص اسمه ابو رقيق المستشار الشرقي للسفارة البريطانية، تريفور إيفانز، أنه"إذا بحثت مصر في كل أرجاء العالم عن صديق فلن تجد سوى بريطانيا". وفسرت السفارة البريطانية في القاهرة هذا التعليق بأنه يكشف عن وجود مجموعة داخل قادة الإخوان مستعدة للتعاون مع بريطانيا، حتى وإن لم تتعاون مع الغرب
إذ كانوا عليمي الثقة في النفوذ الأمريكي). ويرد في ملاحظة مكتوبة بخط اليد في هذا الجزء من مذكرة السفارة: ان هذا الاستنتاج له ما يبرره على ما يبدو وهو يدعو للدهشة". كما تلاحظ المذكرة أن الاستعداد للتعاون"ربما ينبع من تزايد نفوذ الطبقة الوسطى في الإخوان، مقارنة بالقيادة الشعبية في الأساس للحركة في أيام حسن البنا (49)