الصفحة 266 من 562

طوال الستينيات من القرن الماضي، استمرت المواجهة في الشرق الأوسط تدور بين النظم الوطنية العلمانية، بقيادة مصر عبد الناصر، والملكيات الإسلامية بقيادة السعودية. وتصارع الجانبان على النفوذ في كل أرجاء المنطقة، ووجد النزاع تعبيرا صريحا عنه في حرب اليمن الدموية التي استطالت زمنا فاستغرقت عقدا في معظمه. واتفاقا مع استراتيجياتها على نحو نموذجي، ضمت بريطانيا قواتها إلى جانب السعوديين لدعم قوات إمام اليمن المخلوع ضد النظام الجمهوري الجديد الذي كان يؤيده عبد الناصر، مما فجر حربا أهلية قتل فيها ما يصل إلى 200 ألف شخص. فقد كانت بريطانيا والسعودية تخشيان من أن يكون للمثل اليمني للقومية العلمانية تأثير التداعي، وينتشر في كل أرجاء الشرق الأوسط - ربما حتي إلي السعودية نفسها - مما ينزع موارد حيوية من النفط من السيطرة البريطانية والأمريكية ويضعها في أيدي حكومات شعبية، ويقوض بدرجة أكبر النفوذ الغربي في المنقطة.

كان الرهان ضخما، حيث كانت الشركات البريطانية تملك 40 في المائة من النفط في الخليج، مع وجود حصص كبيرة لها في اتحادات شركات في الكويت وإيران بصفة خاصة. (1) كانت هناك شركتان بريطانيتان (بريتش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت