مستعمرة، وقد حدث ما لم يكن متوقعا إذ أدى انتشار قيم الثورة الفرنسية بين أهل المستعمرة الفرنسية إلى ظهور قوة سياسية نشطة تتمثل في الزنوج الأحرار النين نالوا حريتهم وتتمثل كذلك في الزنوج من العبيد أنفسهم. وضعت فرنسا حذا للعبودية هناك وفقدت سيطرتها على المستعمرة في تسعينيات القرن الثامن عشر؛ فسقطت تحت سيطرة الأسطول البريطاني والزعماء المحليين، مثل الثائر توسان لوفرتيور Toussaint L ' Overture . وتشكلت في ذهن مورايه وغيره رؤية واضحة لفرض نظام جمهوري يقوم على أساس حكومة إدارة من قبل فرنسا على مصر، مثل النظام القائم في هولندا وسويسرا، غير أن بعض ملامح مستعمرة سانت دومينيجو"جالت أيضا بخواطرهم."
وقد أضاف بونابرت فيما بعد إلى قائمة أهدافه من غزو مصر إقامة مستعمرة فرنسية على النيل، تزدهر دون عبيد وتقدم لفرنسا من الخدمات ما كانت سانت دومينيجو"وجزر السكر تقدمه. (3) وكان زواج"بونابرت من جوزفين"التي ولدت ونشأت في جزيرة مارتينيك Martinique من جزر الهند الغربية قد وجه انتباهه للشئون الكاريبية. ولذلك فقد كان يقدم نفسه بوصفه مقدرا على أقل تقدير لما تعانيه فرنسا من ضرر اقتصادي لفقدانها السيطرة على سانت دومينيجو"في تسعينيات القرن الثامن عشر، وحاجة فرنسا إلى تعويض خسارتها. وكان بونابرت"و"تاليران"كلاهما يلحان دون كلل ولا ملل على أهمية س لعة السكر، ولعل محصول مصر من قصب السكر كان عامل الجذب الرئيسي لكليهما."
حين وصل الفرنسيون إلى الإسكندرية في صباح أول يوليو، ضربت الرياح العاصفة سفنهم فاختلطت بعضها ببعض وضربت الفوضى أطنابها. (3) وكان هناك بعض الذين أكدوا أنهم لمحوا على الأفق أشرعة أسطول تلسون". أرسل بونابرت فرقاطة في مهمة استطلاعية فوجدت سفينة مصرية تقترب منها."