تقديم
قناع الحداثة .. ومخالب الاستعمار
من الواضح أن الدراسات التي تتناول فترة الاحتلال الفرنسي لمصر (1801 - 1798) لا تزال تثير اهتمام المؤرخين والكتاب، كما أن نابليون بونابرت لا يزال يحظى بالاهتمام نفسه، وربما أكثر، سواء في نطاق التاريخ الأوروبي، أو في مغامراته العسكرية خارج أوروبا، لما اتسم به صعوده وسقوطه من طابع دراماتيكي بين، فلا يكاد يمر عام، أو بضعة أعوام، إلا وينشر کتاب جديد يتناول تاريخه، فالموضوع مثير، وربما اختلطت فيه الحقائق بالأساطير، فضلا عن أن تاريخه لا يتعلق بتاريخ وطنه فرنسا وثورتها الكبرى فحسب، وإنما يتقاطع ويتداخل مع بقية بلدان أوروبا بدرجة أو أخرى.
ولعل هذا ما دفع مؤلف هذا الكتاب وهو الدكتور خوان كول"لكي يدلي بدلوه في هذا الموضوع الأثير، ويقدم لنا كتابه هذا الذي صدر عام 2007، تحت عنوان ترجمته"مصر النابليونية، غزو الشرق الأوسط الذي آثرنا أن نجري عليه تعديلا طفيفا في علوان الترجمة العربية ليصبح"مصر تحت حكم بونابرت، غزو الشرق الأوسط ليتفق العنوان مع ثقافة القارئ العربي، قنابليون بونابرت عندما غزا مصر لم يكن يحمل سوى لقب"بونابرت"فقط، فلم يستخدم لقب تابليون الأول"إلا فيما بعد، وهو ما اشتهر به في التاريخ الأوروبي، وما حدا بالمؤلف أن يستخدمه أن كتابه موجه للقارئ الأوروبي او الغربي عموما. ثم إقنا، من وجهة نظر أخرى، نرى أن مصر لم تكن يوما نابليونية، ولا حتى مملوكية، أو عثمانية،