وفي الرحمانية، جاءت الهجمة الفرنسية سريعة؛ فاندفع الجنود شاهرين السيوف، غير أن سرعة الخيول العربية سمحت للأتراك المتصرين بالمراوغة السهلة بعيدا عن مجال السيوف الفرنسية. شنت الخيالة المسلحة الهجمة تلو الأخرى يحدوهم الأمل في الفوز، لكنهم وجدوا صعوبة جمة في تحقيق التلاحم المباشر الذي قد يمهد لهم إلحاق الهزيمة الساحقة بعدوهم الذي يتسم بخفة الحركة. تكبد الفرنسيون بعض الخسائر في الأرواح إثر هذا اللقاء السريع بعد ما أوقعوا أربعين من القتلى في صفوف الأتراك المتصرين.
وفي تلك الأثناء، برزت من جهة الشمال قافلة من سفن مصرية تحمل المؤن إلى القاهرة، فأطلقت عليها مدفعية الأسطول الفرنسي النيران فغرقت سفنها انسحبت السفن ولكن الأتراك المتنصرين وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع قوة بحرية فرنسية كانت قد أبحرت من الإسكندرية، وقد حاولت القوة الفرنسية أن تدفعهم إلى تسليم المؤن التي تحملها سفنهم، غير أن المصريين تمكنوا من المراوغة والإبحار في النيل، وقد كتب بونابرت إلى المواطن الجنرال دوجا بما سمع من ص دام الجنرال ديساي، الذي لم يدم طويلا، مع ألف من الجنود الأتراك المتمصرين علد الرحمانية، وما نما إلى علمه من أن أداء الجنود المصريين لم يکن مرضياء وأضاف أنه لا ينقصه إلا مقدمه ووصول الزوارق المحملة بالمدافع ليبدأ الزحف الكبير إلى القاهرة. ويبدو من وصف مواريه للمعركة أن بونابرت"توفرت له معلومات عن الاشتباك الأول مع الأمراء عند الرحمانية حملت مبالغة في حجم المعركة وحسن التخطيط لها."