فهرس الكتاب
في خلال هذه الفترة، الفترة الثانية غير المدرعة، كان هناك توجه نحو بناء جيوش كاملة من الخيالة، وتتكون كلها تقريبا من الرماة. وقد أصبح الهباطلة (Huns) بقيادة
أتيلا (29) (Atilla) مرعبين لدرجة أن اسمهم لا يزال عالقا في الذهن الأوروبي کرمز للوحشية في الحرب. اذ كانوا شعبا من راكبي الجياد الذين يستطيعون الأمطار بشابيب من السهام وهم راكبون. وقد عزا القائد الكبير (بيليزاريوس(30) (Belisarius) ، الذي حافظ على تماسك الإمبراطورية البيزنطية، عزا انتصاراته على القوط إلى د حصانه الروماني النظامي، وإلى حقيقة أن حلفاءه المماطلة كلهم خيالة رماة أشداء، بينما لم يكن لدى أعدائه أية معرفة - الاماندر - بالرماية، وعزاه إلى أن الفرسان الفوط كانوا يستخدمون السيف والرمح الطويل فقط، بينما كانوا دائما يسحبون رماتهم راجلين نحو الخلف تحت حماية الفصائل الثقيلة ... وغالبا ما كان الرامي الخيال الذي أصبح و مقذوفه، هو سيد أسلحة تلك الفترة، پليس درعا من نوع معين، وخصمه حامل سلاح الصدمة، والرمح الطويل، يلبس درعا من نوع آخر. الا أن هذه الوقاية كانت في كثير من الأحيان خفيفة وناقصة. أما فيما يتعلق بالجيوش التركية الأولى، المعدة للاصطدام بجنود بيزنطية، فكان الدرع غائيا نهائيا .. و كانت الجحافل التركية تتألف من زمر لا تحصى من الخيالة الخفيفة التي تحمل الجريد والسيف المحني. ولكنها لم تكن تتكل على الدروع لتحقيق النصر ...
لقد نقلنا الأتيان على ذكر الأتراك، قبل الأوان، إلى ما بعد الفترة التي تغيرت الحرب فيها من جديد، الفترة المدرعة الثانية. وهنا لا بد من التأكيد على أن التواريخ جد كيفية، فأساليب القتال لا تتغير عبر العالم كله خلال العام نفسه. ففي بلاتيا، وحين تمكن الأغريق المدرعون من تدمير جيش الملك العظيم»، آنذاك، لم تنته في الحال أساليب القتال القديمة كلها، لتبدأ أساليب جديدة في كل مكان، وفي هذا السياق نفسه، لم يكن هناك إبطال فوري وتام للتكتيكات، ولا تغير في الأسلحة خلال العام الذي وقعت فيه معركة أدريانويل، (378 م) . فقد استغرق تغير هذا الوضع في البقاع الأوروبية والآسيوية التي كانت هي آنذاك و العالم المتحضر)، استغرق حوالي قرنين من
(29) انيلا Attila: أحد ملوك الهون (432 - 453)
العرب
(30) بليزاريوس Dallahu ، فاقد بيزنطي (حوالي 14 - 10) ، انتصر على الفرس (30) ، وعلى الفايدال (33) رانقد
القسطنطينية من هجمات المون (19)