فهرس الكتاب
الزمن، أي من العام 200 وحتى العام 450 م. وفي أجزاء أخرى من العالم - ولربما كانت عمليا على المستوى 1 الحضاري، نفسه أو أكثر، كالصين مثلا، يحتمل أن تكون التغيرات التي سبق ذكرها قد حدثت في أزمنة أخرى ... وربما لم تحدث نهائيا.
بيد أن الشيء الرئيس، الذي تحاول تتبعه، هو تطور الأسلحة والتكتيكات في أوروبا وآسيا، التطور الذي كان يؤدي وفق تسلسل مباشر الى حرب معاصرة. وهنا، لا بد لنا من ملاحظة أن التوجه أحاط بمركز الحضارة خلال: «الفترة الثانية غير المدرعة،، كان، والى حد كبير، نحو الجيش الملكون من رماة / خيالة، أو نحو جيش بلعب فيه الرماة
الخيالة الدور المهيمن. وبلغ هذا التوجه أكمل تطور له بعد مرور زمن طويل على الوقت الذي اكتمل فيه تطور أسلوب قتالي مدرع ثان في أوروبا الغربية، أسلوب تنفذه الخيالة.
وبالمغول، وفي جيوش جنكيز خان، بلغ الجيش المؤلف من رماة / خيالة أكمل تطور له. وقد راي المعلقون الأميركيون المعاصرون في تكتيكات جنكيز خان واستراتيجيته توازيا مع الحرب الخاطفة عند النازيين. فهناك تماثل كامل في استخدام الخداع، والطابور الخامس، واستخدام المفاجأة والمباغتة في الهجوم، واستخدام استراتيجية الخرق والالتفاف، واستخدام القدرة على الحركة. ولكن هنا ينتهي التشابه. فتكتيكات الحرب الخاطفة هي تكتيكات قوات مدرعة ثقيلة تقاتل من مسافات أقصر من المسافات التي كانت مألوفة في هذا النوع ذائه من الحروب السابقة، وكانت تكتيكات المغول هي تکنيکات خيالة خفيفة جدا تقاتل، ومن أبعد مدى ممكن، بالأسلحة المقذوفة الخاصة بعصرهم.
وقبل أن يظهر المغول من آسيا، كانت الحرب قد تأرجحت عائدة مرة أخرى، في اوروبا الغربية، نحو الدروع. وأيان تكن الدروع قوية بما فيه الكفاية، يكن بوسع مرتديها من راكبي الجياد أن يهجموا، عبر السهام، ويصلوا حتى قتال التلاحم مع الأعداء. فعندما تعود الى العام 451 م. نجد أن جيش الهياطلة، بقيادة أتيلا، قد د وكفئ على أعقابه في شالون Chalons بتكتيكات صدمة نفذتها خيالة أثقل. وفي العام 732 انهزمت خيالة المغاربة (the Moors) الخفيفة التي لم تكن تلبس الدروع الا فيها ندر، انهزمت وهي تغزو فرنسا من اسبانيا في معركة و تور، Tours . وهزمتها مشاة مسلحة بالسيف، وخيالة ثقيلة، مدرعة بشكل جيد تماما، وسلاحها الرمح وحسب. وفي كل من هذه الحالات، يبدو احتمال أن الجيوش الغازية كانت تجهد خيولها قبل الدخول في المعركة، وكانت هذه الجيوش تمتطي حيوانات ملائمة لسهول جنوبي روسيا، أو للاراضي المفتوحة في شمالي أفريقيا. ولكنها لم تكن من الثقل بحيث تلائم الحقول والممرات الرخصة في فرنسا.