الصفحة 140 من 284

وحث هذا النصر الأخير الفرنج على تطوير دروعهم، وسرعان ما ظهر من بينهم قائد كبير هو (شارلمان) أنت أولى القوانين التي سنها لتعالج، وبشكل حثيث، مسالة الدروع من حيث جميعها و ر الاقتصاد في استعمالها.

منع شارلمان، ملك الفرنج، التجار جميعا من تصدير الدروع الى خارج المنطقة التي كان يحكمها. وما العقوبات القاسية التي كان يفرضها على المخالفين الا دليل على اللهفة التي كان يسعى بها الناس للحصول على هذا المفتاح للنصر في الحرب. وفي العام 814 ء وصف أحد المؤرخين شارلمان وجيشه، وهم ممتطون خيولهم باتجاه شمالي ايطاليا، فكتب:

ثم ظهر الملك الحديدي، متوجأ بخونة حديدية، وبكمين من الصفائح الحديدية يغطيان ذراعيه، وصدره العريض محمي بلامة (Byrnie) حديدية، في يسراه قناة حديدية، ويناه حرة كيا تستل سيفه الذي لا يقهر. وكان فخذاه محاطين بصفائح حديدية ... وساقاه، کسيقان أفراد جحفله كلهم، محميان بكاسيتين حديديتين. وكان ترسه من الحديد الصرف، شعارا، وأداة، ولونا على حد سواء. وكان يحف به، من امامه ومن خلفه، رجاله الممتطون صهوات جيادهم، وكلهم مسلحون مثله تقريبا، باذلين أقصى ما لديهم من جهود ليظهروا على شاكلته. وهكذا، كان الحديد يلا الحقول والدروب. وكانت أشعة الشمس تنعكس عن دروعهم من كل زاوية. وصرخ اهالي بافيا المذعورون بهلع: 1 حديد ... حديد في كل مكان .. (31) .

ربما كان مؤرخ الاخبار هذا مغاليا. غير أن بداية الفترة المدرعة الثانية قد استكملت بشارلمان. ولكن لم تكن خيالة شارلمان كلها قادرة على ارتداء بزة كاملة من الدروع. والارجح أن تكون النخبة في حاله فقط هي المدججة بالمعادن حتى قمم رؤوسها. والمحتمل أن يكون لدى كل من الاخرين قبعة معدنية مؤطرة بجلد سميك يغطي الأذنين والرقبة. اذ كانت هذه هي اولي النماذج التغطية رؤوس الفرسان، وكان اسمها الهاوبيرك (Hauberk) ، ولكن بعد وقت قصير - أي خلال القرن التالي - صارت القطعة المدلاة من القبعة المعدنية تصنع من حلقات معدنية رقيقة، أي من خواتم صغيرة محبوكة بعضها مع البعض الآخر. وصارت تمد حتى تغطي الذقن والرقبة. وكان طرفها السفلي يدس تحت

(31) انظر و فن الحرب في العصور الوسيطة، و تاليف و اومان،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت