الصفحة 372 من 380

يدرك أهمية توافق السياسات البريطانية والأميركية في الشرق الأوسط، وهو ما نصحته وزارة الخارجية البريطانية بأن يكون أساس مواجهة النفوذ الشيوعي وإلى جانب هذا، فإن الدول العربية ستكون حذرة من تقليص أمدادات النفط وحركة المرور في القنال لأكثر من مدة قصيرة بسبب الضرر الذي سيلحقه ذلك باقتصاد اتها نفسها

وكان عبد الناصر يثير كذلك المشاكل لبريطانيا في العراق، أهم مراكز نفوذها في الشرق الأوسط وقد طرد الملحق العسكري المصري في بغداد، كمال الحناوي، في كانون الثاني (يناير) 1959 لتأمره من أجل اغتيال رئيس الوزراء الموالي البريطانيا نوري السعيد، وتشكيل الجنة وطنية لاتحاد الضباط والجنود، تهدف إلى

قلب النظام وقام البريطانيون بمراجعة سياستهم الاقليمية في آذار (مارس) و وصف سلوين لويد لهذه السياسة يظهر الهدف الضمني القاضي بعزل عبد الناصر لتمهيد الطريق أمام الإطاحة به؛

بدلا من السعي إلى مصالحة عبد الناصر أو دعمه، علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمواجهته ولإسناد أصدقائنا الحقيقيين علينا أن نسعى إلى زيادة الدعم المقدم إلى حلف بغداد وأعضائه وعلينا أن نقوم بمحاولة أخرى لاقناع الولايات المتحدة بالانضمام إلى الحلف وعلينا أن نسعى إلى التقريب بين العراق والأردن وعلينا أن نحاول فصل العربية السعودية عن عبد الناصر بأن نوضح للملك سعود طبيعة طموحات عبد الناصر وعلينا أن نسعى إلى إقامة حكومة أكثر صداقة للغرب في سورية» (6)

ووجد البريطانيون حليفا لهم بالفرنسيين، الذين كانوا في وسط حرب استعمارية دموية في الجزائر وكان موقف الفرنسيين من عبد الناصر قد تغير جذرية عندما اكتشفوا أن الثوار الجزائريين أقاموا مقر قيادتهم في القاهرة وأن المصريين كانوا ينظمون أمدادات السلاح لهم وكانت حكومة غمي مولية الاشتراكية الديموقراطية، التي وصلت إلى السلطة في كانون الثاني (يناير) ، تتعاطف أساسا مع اسرائيل، وقد توقعت عدوانا عسكرية مصرية عليها وفهم الفرنسيون أعمال عبد الناصر، مثلهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت