بين الملفات الكثيرة التي جمعها عبر السنوات، هناك ملف أسميه خدمات الأمن. بريطانيا، وقبل أيام، أخرجت هذا الملف من مكانه في الخزانة لأصنف فيه قصاصات جديدة من الصحف والمجلات عن جوفري برايم وهيو هاميلتون وأثيرين آخرين على موسم محاكمات جاسوسية لندن للعام 1982 ومرة أخرى ابتسمت، إذ شعرت في قرارة نفسي بما هو مسل، ذلك أن ليس في الملف شيء عن العمليات السرية البريطانية وعلى العكس من ذلك، كان الملف يزدحم بالتقارير والقصاصات عن حالات التسلل السوفياتي إلى الإدارات البريطانية، وخصوصا من بينها وكالة استخباراتها الخارجية التي يرمز اليها «إم آي 16 (m 16) ، وبدا وكأنه لم يكد يمر يوم واحد منذ الحرب العالمية الثانية من دون أن يكون لدى الروس موظفون في هذه الادارات البريطانية يفيدونهم عن عمليات هذه الادارات التي يفترض بها أن تكون سرية
ولم اكن مسرورة لأن السوفييت تمكنوا دوما من الحصول على الأسرار البريطانية الأكثر سرية والأكثر خضوعا للحراسة عن قرب، وبالتالي الأسرار الأميركية كذلك، بل لأني شعرت بالرضى لكون العدالة. مهما كانت هذه العدالة شاعرية. قد أخذت مجراها، ولكون مؤسسة الأمن البريطانية تنال اليوم الجزاء الذي تستحق عن كل تلك السنوات من عمليات الارهاب والفحش والقذارة الصرفة، وهي العمليات التي تمت لحماية مصالحها المفترضة، ذات الطابع الاقتصادي في الغالب عندما بدأت الامبراطورية الأسطورية بالسعال والحشرجة قبل أن تهوي في القبر
وتذكرت كذلك كيف كناقد اعتدنا، ونحن في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السي آي ايه في الستينات، أن نصرخ ازدراء عند قراءتنا للتقارير البريطانية الضحلة، والمثيرة للشفقة أحيانا، التي كانت تمرر على أنها تقارير استخبارات» عن أميركا اللاتينية وقد شعرت كذلك بالسرور لأني كنت أعرف