الصفحة 106 من 290

إن أهم ما يسعى إليه الخبير الاستراتيجي هو حماية مصالح الدولة وتعزيزها داخل البيئة الاستراتيجية عبر إيجاد تأثيرات متعددة المستويات والمراحل. وتبعا لذلك فإن نموذج الاستراتيجية نموذج بسيط، وهو عبارة عن: غايات وطرائق ووسائل، ولكن طبيعة البيئة الاستراتيجية تجعله صعب التطبيق. ولكي يكون الاستراتيجي ناجحا عليه أن يفهم طبيعة البيئة الاستراتيجية، ويبني استراتيجية تتسق مع هذه البيئة، بحيث لا يغفل

طبيعتها ولا يستسلم للأطراف الأخرى أو للمصادفة. وقد وصفت طبيعة البيئة الاستراتيجية مرات عدة ومن قبل سلطات مختلفة: ويشار إلى هذه البيئة في منشورات وثقافة كلية الحرب الأمريكية باختصار مكون من أربعة أحرف (VUCA) وهذا يتضمن الوصف التالي:

نظام عالي حافل بتهديدات كثيرة ومثيرة للشكوك، والصراع متأصل فيه وهو غير قابل للتنبؤ، وفي هذا العالم تكون قدراتنا للدفاع عن مصالحنا الوطنية وتعزيزها مقيدة بقيود مرتبطة بحجم الموارد المادية والبشرية، وباختصار، هذه البيئة تتسم بالتقلب والتوجس والتعقيد والغموض (VUCA) .2

فالبيئة الاستراتيجية تتسم بأربع سات: التقلب، والتوجس، والتعقيد، والغموض. وهي دائما في حالة عدم استقرار أو"فوضى"دينامية وذات تأثيرات منداخل بعضها مع بعض، ودور الاستراتيجي هو ممارسة النفوذ للسيطرة على التقلب، وإدارة الهواجس وتبسيط التعقيدات، وكشف الغموض، وكل ذلك يجب أن يتم وفق شروط وظروف ملائمة لمصالح الدولة ومنسجمة مع توجيهات سياستها العليا

إن التفكير في سيات البيئة: التقلب، والتوجس، والتعقيد، والغموض (VUCA) يوحي بأن البيئة الاستراتيجية متقلبة، وهي عرضة لردود أفعال وتغيرات سريعة ومتفجرة، وغالبا ما تتسم بالعنف. كما أن التوجس أو الشك من سمات هذه البيئة، وهو بطبيعته مثير للإشكاليات وغير مستقر. وهناك قضايا جديدة تظهر، ومشکلات قديمة تعاود الظهور، أو تكشف عن نفسها بطرائق جديدة، بحيث تصبح الحلول ملتبسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت