الصفحة 108 من 290

والحقيقة الكبرى المنصورة غالبا ما تتغير مع مرور الوقت. وكل شيء خاضع للتساؤل والتغيير. وهذه البيئة شديدة التعقيد، فهي مؤلفة من أجزاء عديدة متداخلة فيما بينها بطريقة يصعب معها فهم هذه الأجزاء سواء كانت مجتمعة أو منفردة، وغالبا ما يكون فهمها مستحيلا، وأحيانا تكون البيئة معقدة أو متداخلة إلى درجة يستحيل معها التوصل إلى فهم کامل أو حلول دائمة لها. وتتسم البيئة الاستراتيجية بالغموض ايضا. ويمكن تفسير البيئة من منظورات مختلفة، والخروج باستنتاجات مختلفة بطريقة يمكن أن توحي بأن هناك مجموعة متنوعة من الحلول الجذابة، ويتضح لاحقا أن بعضها جيد، والحلول الأخرى سيئة. وغالبا ما يكون هناك نقص ما في المعرفة، والنبات قد تكون ضبابية تخمينية، ولكنها لا تكون معروفة بشكل كامل مطلقا. والتفكير في سات البيئة VUCA يصف ظاهر البيئة من دون تقديم فهم عميق لها مبني على نظرية. وبما أن دور الاستراتيجي في نهاية المطاف هو اقتراح أفعال تؤدي إلى النتائج المرجوة، وفي الوقت ذاته تجنب النتائج غير المرغوب فيها، فلابد له من أن يفهم طبيعة البيئة لكي يفرض نفوذه داخلها.4

يصعب استيعاب طبيعة البيئة الاستراتيجية، كما يوحي اختصار سهاتها ب vUCA التقلب والتوجس والتعقيد والغموض)، وربما تكون هذه هي المهمة الأصعب أمام التفكير الاستراتيجي. ولكن فهم طبيعتها يوضح إمكانيات السياسة والاستراتيجية والقيود التي تعترضهما، كما يقدم النظرة المعمقة والمعايير التي تعبر عن الأهداف والمفاهيم والموارد الاستراتيجية. وهناك نظريتان (نظرية الفوضى، ونظرية التعقيد) تلعبان دور کنايتين ملائمتين لفهم طبيعة البيئة الاستراتيجية، وتقديم وصف مشابه لمزاياها ووظيفتها. ومع أن هاتين النظريتين وضعتا بالاعتماد على استقراءات الرياضيات البحتة، فهما تصوران بدقة جوهر سلوك البيئة الاستراتيجية المعروف بساته الأربع: التقلب والتوجس والتعقيد والغموض، وقد تم تعديلها من قبل بعض أقطاب العلوم السياسية التوصيف البيئة الاستراتيجية الدولية. ويرى بعض المعنيين أن هاتين النظريتين يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت