الصفحة 110 من 290

تطبيقها مباشرة على تقويم الخيارات الاستراتيجية وانتقائها، ولكن ليس هذا هو الغرض من استخدامها في هذا الكتاب. وهنا نستخدم نظرية الفوضى ونظرية التعقيد لمساعدة الخبراء الاستراتيجيين على التفكير بأسلوب مفاهيمي وبراغماتي حول طبيعة البيئة الاستراتيجية ووظيفتها.

عرفت نظرية الفوضى على يد إدوارد لورنز، وهو خبير ارصاد جوية مجتهد، وبينها كان يبحث عن طريقة للتوصل إلى تنبؤات أكثر دقة عن أحوال الطقس، اكتشف ظاهرة"تأثير الفراشة". لاحظ لورنز آن تغييرات طفيفة في مدخلاته الأولية على الحسابات الرياضية التنبؤات الطقس يمكن أن تترك تأثيرات استثنائية على النتائج ولا يمكن التنبؤ بها، واستنتج أن مستقبل السلوك المعقد والمنظومات الدينامية شديد الحساسية والتأثر باي تغييرات طفيفة في الشروط الأساسية. وقبل لورنز بأكثر من 150 عاما، نهم کلاوزفينز هذه الظاهرة في الحرب ووصفها في تعريفه للخلان: كل شيء في الحرب بسيط جدا، ولكن أبسط الأشياء صعب. وتتراكم الصعوبات وتفضي إلى إنتاج نوع من الخلاف يتعثر فهمه، إذا لم يجرب المرء الحرب». وبصورة مماثلة استطاع فولكلور الشعوب أن يصور هذه الحقيقة بمقولة شعبية مشهورة: أبسبب الحاجة إلى مسار، ضاعت حدوة الحصان؛ وبسبب الحاجة إلى حدوة، ضاع الحصان؛ وبسبب الحاجة إلى حصان ... ضاعت المملكة. إن أجهزة الحاسوب الحديثة تسمح للعلماء بإجراء الحسابات المعقدة ودراسة التاثيرات المتشعبة وفق منظومات رياضية بسيطة، وبذلك يستطيعون إلقاء الضوء على السلوك"الفوضوي"للبيئة الاستراتيجية والمنظومات المعقدة الأخرى.

إن"نظرية الفوضى"هي طريقة مختلفة لرؤية الحقيقة. وقبل وضع نظرية الفوضى كان هناك رايان عالميان بهيمنان على الفكر. وكانت المنظومات صف بانها إما قطعية وقابلة للتنبؤ؛ وإما عشوائية فوضوية وبالتالي لا يمكن التنبؤ بها. فالمنظومات القطعية قابلة للتنبؤ بنتائجها، لأن المدخلات ذاتها تؤدي إلى المخرجات نفسها في كل مرة تجرى فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت