التجربة. وفي نظرية الفوضى في الرياضيات، فإن الفوضى ليست حالة من التشوش المطلق
عشوائية، وغير قابلة للتنبؤ، ولا يمكن السيطرة عليها) بل هي واقع تمكننا ملاحظته ويخضع لقواعد معينة، حتى وإن كان يبدو فوضوية في شكله الواضح. إذا، نظرية الفوضى تفسر السلوك الفيزيائي المرصود، الذي يمتلك خصائص مشتركة مع كل من النظام والعشوائية، بدلا من التقيد بالرأي التقليدي القائل: إما نظام وإما عشوائية
وإذا أردنا صياغة هذه المسألة بطريقة أكثر علمية، فإن نظرية الفوضى تصف سلوكا غير دوري وغير مستقر ضمن منظومات دينامية وقطعية ولا خطية. والمنظومة الدينامية هي منظومة تتفاعل وتتغير مع مرور الزمن، والسلوك في المنظومات الفوضوية غير دوري، وهذا يعني أنه لا يوجد متغير من المتغيرات التي تصف حالة المنظومة يشهد تکرارة دورية منتظم للقيم؛ أي أن كل متغير بغير قيمه بدرجة ما مع مرور الزمن، ويستمر السلوك ضمن المنظومة الفوضوية حتى تظهر تأثيرات أي فوارق صغيرة، وتبعا لذلك لا يمكن التوصل إلى تنبؤ دقيق بالحالة المستقبلية لمنظومة معينة غير دورية. ومن جانب آخر، فإن السلوك الفوضوي من حيث هو ظاهرة رياضية لا يمتلك البنية او النماذج، ونتيجة لذلك يمكن التنبؤ به والتأثير فيه إلى حد ما، وأقصى التأثيرات يحدث في الظروف الأولية.
ونظرية الفوضى مهمة، لأنها تساعد على شرح الأسباب التي تجعل المنظومات القطعية أو الخطية نتج أحيانة سلوكا غير قابل للتنبؤ به. كما توضح نظرية الفوضى أن كثيرة من الأشياء التي تبدو عشوائية هي في الواقع ليست عشوائية، أي أن هناك علاقات سبب ونتيجة تعمل بصورة غير مباشرة، واحيانا لا يمكن اكتشافها. والطبيعة القطعية لمنظومة نظرية الفوضى، تضمن أن هناك بعض مظاهر الاستمرارية من حالة إلى حالة لاحقة، وفي الوقت ذاته فإن الطبيعة اللاخطية تعني أن عواقب أي تغييرات يمكن أن تظهر بصورة فورية وحادة. وفي"المنظومة الفوضوية"يمكن للتغيرات المبكرة أن تحدث تأثيرات استثنائية على المدى البعيد، ولكن النتائج تكون مقيدة