ونظرا لكون البيئة الاستراتيجية منظومة معقدة، فهي تفاعلية وقابلة للتكيف، لأن الدول والأطراف الفاعلة لديها القدرة على الرد بشكل فردي و / أو جماعي (في سلسلة من العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف على التحديات الجديدة التي تهدد علاقاتهم وكياناتهم التي كانت توفر لهم الاستقرار في الماضي. وعندما ينعدم الاستقرار، فإن الدول والأطراف المعنية ستسعي، فردية وجماعية، إلى تنظيم نماذج سلوكها ذاتية لتتحول إلى نماذج
جديدة، يراد منها إما استعادة التوازن السابق، وإما الحصول على تغييرات مفضلة بالنسبة المصالحها. وكما هي الحال في أي منظومة معقدة، يجب على هذه الأطراف لكي تحقق هدفها أن تتقبل التغيير، بحيث تطور سلوكها أو ترد بطرائق تمهد لنجاحها في البيئة الجديدة. وفي الوقت ذاته، فإن العوامل المستمرة من الماضي تبقى وتصبح جزءا أساسية من النظام الناشي الجديد. ومهمة التكيف بالنسبة للدولة أو الأطراف الأخرى هي المحافظة على توازن مقبول بين الاحتياجات الداخلية والمطالب الخارجية؛ ولذلك يجب توظيف جهود و موارد كافية لتلبية طلبات البيئة الخارجية؛ ولكن في الوقت ذاته تجب تلبية احتياجات البيئة المحلية وتطلعاتها بشكل مناسب. وعلى الأطراف الفاعلة التكيف بصورة أو بأخرى بما ينسجم والبيئة الاستراتيجية؛ حيث يمكن لهذه الأطراف إجراء تعديلات خارجية على العلاقات فيما بينها، وعلى البيئة العامة، من أجل ضمان البقاء
إذا لم يتحقق التعايش المشترك والتطور المشترك الذي يتضمن تغييرات متلاحقة، سواء بسبب انعدام القدرة على التكيف من جانب القيادة، أو عدم وجود موارد کافية، أو لأي سبب آخر، فإن دولة واحدة أو أكثر ستنهار، أو تنهار الأطراف الفاعلة ومنظوماتها الداخلية، وتحل محلها كيانات وعلاقات جديدة. إن عملية التكيف والتغيير هذه لا يتعين عليها أن تحدث بصورة مستمرة أو بهدوء؛ فربما يكون هناك أوقات متفاوتة المدة يسودها السكون، وقد يتخللها تغيرات سريعة، إلى أن يتم التوصل إلى توازن جديد، وإذا أخذنا هذه الظاهرة في الاعتبار، فإن الأحداث الصغيرة تستطيع أحيانا على ما يبدو أن تقدح الزناد لإحداث تغيرات كبرى، وهذا ما يسمى ظاهرة"تأثير الفراشة". وبطريقة مشابهة