الصفحة 124 من 290

الخيارات الاستراتيجية تأثيرات، وهذه بدورها تولد ردود أفعال قد تخلق، وقد لا تخلق، تغييرات كبرى أو تغييرات معقدة. أما الأطراف الفاعلة الأخرى (الأصدقاء، أو الخصوم، أو الحياديون) فقد يختارون القيام بفعل ما أو رد فعل أو عمل استباقي، حبال أهداف الاستراتيجية، وأي"احتكاك اختلاف"بالغ الصغر، سواء جاء بسبب ضعف البصيرة، او التنفيذ البطيء، أو عوامل أخرى خارج سيطرة الطرف المعني، يمكن أن يضخم نفسه ليصبح شلالا من الأشياء الخاطئة، ومن ثم يخلق الفوضى المحتملة. وعلاوة على ذلك، فإن الأحداث التي تقع بالمصادفة ومحض الظواهر العشوائية تحدث وتشكل البيئة الاستراتيجية بحيث تخدم الاستراتيجية أو تعمل ضدها. وبالطبع، فإن الأطراف الفاعلة، والاختلاف، والمصادفة، جميعها تعمل بتأثير متبادل وتفاعل فيما بينها لكي تزيد من نفوذ البيئة الاستراتيجية، ولكي تؤثر في الاستراتيجية.

وهكذا نجد أن العالم مكان يسود فيه عدم الاستقرار، وعدم الاستمرار، والعمليات المتنوعة والمتزايدة، وعدم القدرة على التنبؤ، أكثر ما يعتقد المخططون أو يفضلون. ومع أنه يمكن تحقيق درجة معقولة من العلاقات الخطية، فإن النتائج تكون مختلفة عن الثيات الأصلية غالبة، وفي بعض الأحيان تكلف أكثر مما كان متوقعا، بسبب الحاجة إلى إدارة الفوضى داخل البيئة الاستراتيجية خلال المدة الزمنية المحددة لها، وهكذا وخلال عملية تنفيذ الاستراتيجية، ينبغي أن يكون التحليل العلمي مرافقة للمنظور التاريخي لخلق استراتيجية شاملة، تمهد للتغيير الدينامي، والابتكار، وسرعة التجاوب، والمرونة، والقدرة على التكيف. ويسمح فن الاستراتيجية للخبراء الاستراتيجيين بأن يروا طبيعة البيئة الاستراتيجية، ويحددوا دربا أو دروبة متعددة البلوغ الهدف النهائي المنشود. أما الجانب العلمي من الاستراتيجية فهو يقدم منهجية منضبطة، لوصف الدرب في تعبيرات معقولة توضح الغاية والطرائق والوسائل التي تشكل البيئة الاستراتيجية وفق شروط مفضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت