الصفحة 122 من 290

تكون قابلة للتنبؤ، ومعظم الناس يفكرون وفق منظور خطي وبأسلوب خطي، وبالفعل

يوضع التخطيط في جزء كبير منه بناء على افتراضات خطية، مع أن التجربة العملية تثبت و غالبا فشل هذا المنهج. وتم مراعاة الفرق في التخطيط واحتساب القوات الاحتياطية

والفروع والعواقب. وعندما تكون المنظومة على المستوى الاستراتيجي بدخل التعقيد في أبسط الأعمال، بصرف النظر عن مدى قطعية هذه الأعمال وحساسيتها. وقد يتوقف تأثير عمل ما على حالة متغير آخر، أو يتناقض معه، وقد يؤدي صافي التأثير إلى تغيير الظروف التي أثرت في المتغير الآخر أو المتغيرات الأخرى جميعها. وعلى المستوى الأولي، يتعين على الخبير الاستراتيجي لكي يفهم النتائج أن يتفحص الخيارات المتاحة له في ضوء أهداف جميع الأطراف الفاعلة الأخرى ومواردها وسياساتها، وفي ضوء العوامل المستمرة والمتغيرات الأخرى المتعلقة ببقية جوانب البيئة الاستراتيجية. >

والأعمال الاستراتيجية ليست أحادية الجانب، والأطراف الفاعلة الأخرى أو المعارضة يمكن أن تتخذ خيارات بشأن الرد على عمل ما أو حتي اتخاذ إجراءات استباقية ضده، بحيث يصبح التعقيد الذي يواجه الخبير الاستراتيجي مركبا و متفاقية، بسبب ما يمكن أن يقرر اللاعبون الآخرون القيام به. ولكن على مستوى آخر، فإن الطبيعة الفوضوية للمنظومات المعقدة، تعني أن أنماط السلوك والنتائج الأولية تسبب تغييرات، وهذه التغييرات يمكن أن تولد حالات دينامية غير مقصودة مع تأثيرات متتالية قد تؤدي إلى تعديل الخيارات المستقبلية أو تقييدها أو تعزيزها أو التأثير فيها بشكل آخر، أو قد تستوجب القيام برد فعل. وهكذا، فإن الخصائص اللاخطية للبيئة الاستراتيجية تنبع من التفاعل بين المصادفة والمنظومات الفرعية المساندة، أو المنظومات الأساسية والقادرة على التكيف والتي تنظم نفسها بنفسها، أي الدول والأطراف الفاعلة الأخرى، والعالم المادي عموما.

أما سمة اللاخطية، فهي توحي بعالم يتضمن المستقبل فيه عوامل تتسم بالاستمرارية إلى جانب فرص و تهديدات لا يمكن التنبؤ بها. وتوحي بعملية تفاعلية تنتج من خلالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت