الصفحة 120 من 290

كثيرا ما يشار إلى البيئة الاستراتيجية بمصطلح"أم المنظومات"، وذلك بقصد تأکيد شدة تعقيدها، وهي بالفعل مكونة من مجموعة منظومات معقدة ومرتبطة فيها بينها أفقية وعمودية. وهكذا فإن البيئة الاستراتيجية تفرز سلوكة معقدة ينظم نفسه بنفسه، وهي تسعى باستمرار لإيجاد نظام مقبول او توازن نسبي تستطيع التوافر فيه. وينشا تعقيد هذه البيئة من قرارات أو أفعال فردية ومن التفاعلات الناجمة عن القرارات أو من الظروف المتغيرة. وتتصرف أجزاؤها أو أدواتها العديدة بطريقة فردية أو جماعية، حسبما تقتضي ظروفها ومصالحها الخاصة. وتستطيع هذه الأجزاء والأدوات، عندما تكون في حالة عمل، أن تخلق نتائج عالمية تؤثر في أوضاع ومصالح جميع الأجزاء أو الأدوات الأخرى. وبعض التفاعلات قابل للتنبؤ به، وبعضها فوضوي، وبعضها الآخر احتمالي (تحدده المصادفة) . وهذا يعني أن البيئة الاستراتيجية في الأصل مثيرة للتوجس، وسمة عدم القدرة على التنبؤ بتطوراتها يجب أن تؤخذ على أنها جزء طبيعي أصيل من المنظومة.

ونتيجة لما سبق فإن الأفكار التقليدية عن التحكم (كالسبب والنتيجة غير قابلة للتطبيق هنا. وبدلا من ذلك الشكل التقليدي، نجد صورة مكبرة للسيطرة، مع عدم السعي لفرض هيمنة دقيقة على التفاصيل، لأن هذه التفاصيل بطبيعتها غير خاضعة للسيطرة في المستوى الاستراتيجي، والاستراتيجية تقدم لنا توجها عريضة وهادفة وإطارة ملانا للتعقيدات المتغيرة في البيئة الاستراتيجية، مع الاحتفاظ بخاصية التكيف والمرونة، بحيث يتم توجيه الأفعال لتغير البيئة نحو الشكل المفضل، بدلا من محاولة فرض سيطرة مطلقة عليها.1

كما هو موضح في هاتين النظريتين، فإن المنظومات المعقدة كلها هي في أصل طبيعتها الاخطية، كما لا يمكن التنبؤ بالنتائج أو فهمها بعمل بسيط بجمع الأجزاء والعلاقات وربط بعضها ببعض. في المنظومات الخطية تكون التغيرات في المخرجات متناسبة تقريبا مع المدخلات؛ وبالتالي فإن مجموع المدخلات يساوي مجموع المخرجات وفق صيغة تكاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت