تؤدي نظريتا الفوضى والتعقيد وظيفتها من حيث هما کنايتان مساعدتان لفهم البيئة الاستراتيجية، لأنها تقدمان رؤي معمقة لظاهرة السمات الأربع VUCA، والعلاقة بين البيئة الاستراتيجية والاستراتيجية ذاتها. وتتألف البيئة الاستراتيجية من عناصر تمتل الاستمرارية والتغيير معا. وتعد العلاقات والتفاعلات البينية مفتاح لفهم طبيعة البيئة الاستراتيجية وحركتها الدينامية الدائبة، وتتسم بعدم الاستقرار والسلوك غير الدوري، وهي لا تكرر نفسها بدقة مع أن المواقف قد تكون قريبة جدا من مواقف مرت في الماضي. وهكذا فهي تمتلك خواص الخطية واللاخطية. وتعد البيئة الاستراتيجية قطعية من حيث كون التغيير فيها مقيدة بمجموعة عوامل متنوعة، ومن هذه العوامل بدرجة معينة ما
حدث في السابق. كما تمتلك خاصية الاستمرار، ولكن طبيعة التغيير الدقيقة وجدته قد لا تكونان بالضرورة قابلتين للتنبؤ، بسبب العوامل اللاخطية (المرافقة لعوامل الاستمرار) . وغالبا ما تكون البيئة الاستراتيجية حساسة ومتأثرة بالتغييرات المبكرة في الأوقات الحرجة، وغالبا ما تكون النتائج غير متناسبة مع المدخلات، وهذا ما يؤدي إلى ظهور نتائج غير قابلة للتنبؤ، وأحيانا غير مقصودة
أما التغيرات الكبرى على المستوى الاستراتيجي، فغالبا ما يكون لها أسباب بسيطة جدة. وعندما يحصل أي تغير يمكن أن يخلق تغذية راجعة (تأثيرة) ، وهذا التأثير يجب أن يؤخذ في الاعتبار في نهاية المطاف ضمن التوازن الموجود في البيئة الاستراتيجية، والسلوك الفوضوي يكون أكثر وضوحا في المنظومات الطويلة الأجل، مما هو في المنظومات القصيرة الأجل. وهذه الملاحظة تفسر الأسباب التي تجعل آفاق التخطيط للمدى القريب تؤيد وجود ندر أكبر من اليقين مما هي الحال في نظرة الاستراتيجية ذات المدى الأبعد، وفي الوقت ذاته، فإن المنظومة الفوضوية تستطيع بالفعل أن تتطور بطريقة تبدو معها سلسة ومنظمة، وتوحي بان الاستراتيجية عملية وقابلة للتطبيق ويمكن أن تؤدي إلى النتائج المرجوة، ولذلك، على الاستراتيجية أن تأخذ في الحسبان الطبيعة الفوضوية والمعقدة للبيئة الاستراتيجية، ويجب أن تصوغها من خلال خلق تأثيرات واستباق نتائج معينة لكي تكون ناجحة 12