تبدو المنظومات المعقدة وكانها تتطور بصورة طبيعية لتصبح حالة حرجة تنظم نفسها بنفسها، وعند هذه الحالة تقف المنظومات على الحد بين النظام والفوضى، أي تظل مترجحة"على حافة الفوضى". وعند النقطة التي تصبح فيها المنظومة المعقدة والدينامية والفوضوية غير مستقرة إلى درجة كافية، يتدخل عامل محض أو عامل جاذب (كحادثة صغيرة مشابهة للتغييرات الرياضية البسيطة التي أجراها لورنز) فيزداد الضغط وتنشطر المنظومة. وهذه الحالة تدعى نقطة التشعبات، وهي النقطة التي تحدث فيهانغير كبير، والمنظومات الجديدة الناجمة تكون مختلفة ومميزة عن الأصل مع أنها تحتفظ باستمرارية بعض الجوانب، وتعد حافة الفوضى نقطة مهمة، لأنها المرحلة التي تستطيع فيها المنظومة إجراء أعقد الحسابات، حيث تكون الفرص التغذية الراجعة الإيجابية) والتهديدات
التغذية الراجعة السلبية) في تلك المرحلة في أوجها. وإذا لم تستطع المنظومة المحافظة على توازنها، تبحث عن توازن جديد. وعند نقطة التشعب يمكن للتغييرات الطفيفة أن تتمخض عن نتائج عظيمة.10
تقدم نظريتا الفوضى والتعقيد منظور يصف البيئة الاستراتيجية كما هي في الواقع، وليس بصفة نموذج خطي مبسط وفق علاقة السبب والنتيجة. وهاتان النظريتان تدركان أن العالم مكون من علاقات خطية وعلاقات دينامية لاخطية. واستيعاب الفرق بينهما أمر مهم جدا بالنسبة للتحليلات التي يجريها صانعو السياسة والاستراتيجيون. ولا نسعى نظرية التعقيد للتوصل إلى تنبؤات، بل إلى فهم العناصر المختلفة للبيئة والأطراف المعنية، وتقدم لنا نظرة عالمية معقدة تتقبل: التناقضات، والشذوذ عن المعتاد، والعمليات الجدلية، وتنبه الخبير الاستراتيجي بشأن وجود مواقف متعددة الأسباب، ونتائج غير مقصودة في الأصل، وظروف ناضجة تنتظر التغيير، وأهمية التغذية الراجعة، والتوقعات التي تحقق نفسها بنفسها، وحالات شاذة أخرى تم إغفالها أو الانتقاص من قيمتها، ضمن نموذج التخطيط العقلاني.1