تركيزها على قضايا معينة وتوجهها وتحقيق الغرض الأساسي، حتى عندما تكون هذه الفرص والقيود مأخوذة في الحسبان. ويناقش هذا الفصل انعكاسات البيئة على تطوير الاستراتيجية، وعلى المؤهلات الذهنية المميزة المطلوبة من الاستراتيجي، وأنواع العقبات التي من المتوقع مواجهنها عندما يتم تطبيق نظرية الاستراتيجية في العالم الواقعي. ويشكل هذا الفصل تمهيدا ومقدمة لفصول لاحقة تعالج البيئات الدولية والمحلية، والتقويم الاستراتيجي، وعملية صياغة الاستراتيجية. ومع أن الفصل يركز على الاستراتيجية، فهو يقدم رؤي معمقة لجميع محترفي الأمن القومي المشاركين في صياغة السياسة والاستراتيجية وتنفيذهما.
تأثيرات البيئة الاستراتيجية
على الاستراتيجيين أن يفهموا طبيعة البيئة التي سيتم فيها تطبيق الاستراتيجية التي يقومون بصياغتها، أي عليهم فهم نوع العالم الذي يعيشون فيه، أو العالم الذي سينشا.' وكما أسلفنا في الفصل الرابع باستخدام الكناية لمناقشة نظريتي الفوضى والتعقيد، نؤكد أن البيئة الاستراتيجية ليست عشوائية بالكامل وليست عصية على التنبؤ أو عصية على السيطرة، لا بل تتميز ببعض خصائص العشوائية والنظام معا. وقد يحدث التغيير في هذه البيئة بصورة مقصودة أو بالمصادفة، ولكن نظرا لتعقيداتها، فإن أي تغيير يمكن أن يؤدي إلى نتائج غير متناسبة إطلاقا مع التغيير المسبب (أي أن النتائج يمكن أن تكون أكبر بكثير أو أقل بكثير من المتوقع) .
وهكذا نرى أن هناك درجة معينة من التوجس وعدم قابلية التنبؤ من حيث إنها سات متأصلة في طبيعتها. وقد تأتي التغييرات بتأثير أطراف معينة، أو ظروف تفاعلية، أو بالمصادفة، وقد تحدث الأطراف الفاعلة تغييرات عقلانية أو لاعقلانية من خلال القيام بعمل ما أو الامتناع عن القيام بأعمال معينة بصورة انتقائية، أو من خلال عدم المبالاة أو