الاستراتيجيين الذين ينظرون إلى العالم من منظور الواقعية، أو الليبرالية، أو النظرية المعرفية البنائية التي تقول بأن بناء المعرفة يعتمد على التجارب والخبرات والتعلم)، ستكون لديهم وجهات نظر عالمية مختلفة، ومن المتوقع أن يتوصلوا إلى مقاربات استراتيجية مختلفة. وهذه المنظورات والمقاربات المختلفة تشكل أدوات مساعدة وقيودا للاستراتيجيين في وقت واحد؛ وتساهم في تنظيم وضبط التفكير، ولكن في الوقت ذاته يمكن أن تحصر التفكير في بدائل. >
لا يقتصر عمل الأيديولوجيا والثقافة على تشكيل توقعات وأهداف أولئك الذين يصوغون الاستراتيجية ويوافقون عليها، بل يشمل قوة أولئك الذين ينفذونها وجلدهم. وإضافة إلى ذلك، فإن الأيديولوجيا والثقافة تؤثران في الدعم الشعبي الوطني والتقبل العالمي لشرعية استراتيجية دولة ما. وتبعا لذلك، ينبغي للاستراتيجي أن يأخذ بالاعتبار المنظورات الإيديولوجية والثقافية للاستراتيجية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وعلى الصعيد الشخصي أيضا. فعلى الصعيد الداخلي ثمة تفضيلات تجتذب الدعم والقبول وتحافظ على استمراريتها؛ وعلى الصعيد الخارجي ثمة تفضيلات تعتمد على الحبس القومي، والأيديولوجيا، والديانات، والثقافة، وهذه يجب أن تؤخذ بالاعتبار عند صياغة الاستراتيجية وتطبيقها.
ولا يحتاج المرء إلى النظر إلى أبعد من تجربة أمريكا في فيتنام لكي تتضح هذه المسألة الديه. فحالما تم الإعلان عن تحويل الحرب إلى صراع وطني من أجل توحيد الفيتناميين، تلاشى الدعم الداخلي والخارجي لأمريكا. وبالنسبة للأمريكيين، فإن دعم بقاء حكومة
غير منتخبة في جنوب فيتنام، لم يعد يبرر الخسائر البشرية في جانبي الصراع. ويجب على الاستراتيجي أن يكون على وعي بالحوافز التي تدفعه هو والآخرين، والعناصر التي تلبي معايير القبول على الصعيدين الداخلي والخارجي. إن الاستراتيجية المبنية على أسس أو