والآخرين على أنهم جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية. ويجب أن نفهم أن الاستراتيجية تهتم بالجانب النفسي بقدر اهتمامها بالحقائق على الأرض، وفوق ذلك كله، فإن الاستراتيجية تهتم برؤية التعقيدات والاحتمالات الطويلة الأجل المتأصلة في الظروف الاستراتيجية
في الحد الأدني يتعين على الاستراتيجيين أن ينظروا بوضوح إلى أنفسهم وإلى خصومهم المحتملين، وإلى نقاط القوة ونقاط الضعف، والتصورات المسبقة، والعقبات، من خلال امتلاك سمة التواضع، والجهد الدؤوب، والتحليلات النقدية المدعمة بمراجع تاريخية، وامتلاك سمة عدم الرضا باستمرار حتى في حالة النصر. ويجب أن يقوموا أشياء عصية على القياس عبر النقاشات المدروسة بعناية، والتي تستبعد الأوهام والأحكام الشخصية والمؤسسائية والوطنية، ويجب عليهم أن يعالجوا بشكل كامل القضايا التي راحت ضحايا للبيروقراطية. ويجب أن يستكشفوا ويستطلعوا من دون خطا، ويستعدوا التوجيه ضربة قاتلة للعدو، سواء عبر هجوم مفاجئ أو حرب استنزاف طويلة الأجل، وسواء عن طريق الحرب أو الصراع السياسي والاقتصادي. وفي النهاية، فإن صانعي الاستراتيجية يجب أن يواجهوا الهواجس والمفاجآت التي يتمخض عنها القرار، والمخاطر المترتبة على العمل.17
ينبغي للاستراتيجيين أن يسبحوا في بحر من التعقيدات لفهم البيئة الاستراتيجية، وأن يكونوا مستعدين لكل الاحتمالات، بينما يسعى المخططون إلى تبسيط الأمور وتوضيحها بحيث يستطيعون العمل مباشرة. وهذه الأدوار المميزة تتطلب عمليتين فکريئين مختلفتين، ولكن الغربيين مع تطلعاتهم الوحدوية، يعانون نقطة ضعف من الناحية الثقافية تعوق فهم الاحتمالات في الحقل الاستراتيجي. التفكير الغربي هو في المقام الأول علمي أو نيوتوني (نسبة إلى إسحق نيوتن) . ولكي تفهم عقلانية المنطق الغربي، حيث عبر عن حقيقة العالم وفق صيغة"إما وإما"، فإن الأشياء يفترض أن تكون"إما أبيض وإما"