الصفحة 174 من 290

أسود". ولكن البيئة الاستراتيجية أقل وضوحا مما يصفها المنطق الغربي بكثير؛ وهي غالبا ما تحتوي على لون رمادي أكثر من الأبيض والأسود. وعلى الدوام يدرك الخبراء الاستراتيجيون الجيدون هذا الغموض وكيف يفكرون فيه. وقد ظهر في الآونة الأخيرة منهج جديد يدعى"المنطق الضبابي"ليصف التعقيد الشديد، وينبح الانفتاح في التفكير المطلوب للبيئة الاستراتيجية. ولكن المنطق الضبابي أو"التفكير الضبابي" (مع أن الاسم يبدو سلبية) يساعد على توضيح واقع البيئة الاستراتيجية، لأنه يترك مجالا إلى حد ما للاحتمالية والغموض في صياغة الأهداف والمفاهيم"

إن علم المنطق الضبابي"محاولة لإظهار الفوارق بين الواقع والمنطق الثنائي المتأصل في الفكر العلمي الغربي، فالمنطق الثنائي تعود جذوره إلى قانون أرسطو الفلسفي القائل بأن أي شيء ينبغي أن يكون إما" (6) "وإما"ليس (أ) "، ولا يمكن له أن يكون الحالتين معا. إما صحيح وإما کاذب. وهكذا نرى في العلم الغربي، وفي الرياضيات والمنطق وكثير من حقول الثقافة، أننا نفترض عالما بالأسود والأبيض و نفترض أنه لا يغير هذا التقويم الثنائي القاطع وفق المنطق القائل بثنائية القيم"

وهذا الافتراض يتغلغل عميقة في التفكير الغربي. وعلى سبيل المثال، أنت إما أن تكون معنا وإما أن تكون ضدنا. وكل مقولة إما أن تكون صادقة وإما أن تكون كاذبة؛ أي انها تمتلك من قيمة الصدق (1) او (صفر) . وهكذا، إذا سئلت عن عدد ما إذا هو (1) أو (0) ، فإنك ستراه بوضوح إما (1) وإما (0) . أما في الواقع فإن العالم يكثر فيه اللون الرمادي. وإذا سئلت عن العدد (0. 4) وطلب منك تحديد إن كان (1) أو (0) ، ففي التفكير الغربي الثنائي يجب أن تقرر واحدة منها، وأن تتصرف على هذا الأساس. أما في الواقع فإن العدد (0. 4) أقرب إلى الصفر مما هو إلى العدد (1) ، وهو بين الاثنين، أي هو رمادي. ولذلك، فإن المنطق الضبابي يقول إن كل شيء هو مسألة درجة معينة أو"متعدد القيم والمعاني"، مع وجود ثلاثة خيارات أخرى أو أكثر أو طيف غير محدود من الخيارات، بدلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت